فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 6013

تقتضي مراعاة المناسبة بين القرينتين ، وإلا فلو روي أو قرىء بالرفع ، فوجهه ظاهر والله أعلم . (( وأنها ) ) بالكسر (( تصدق ) ) بحذف إحدى التاءين وضم القاف ، والجملة حال ، وإن روي بفتح إن عطفًا على أنها معمول تذكر فله وجه ، فتذكر ، والمعنى أنها تتصدّق (( بالأثوار من الأقط ) ) أي بقطع منه جمع ثور بالمثلثة وهو قطعة من الاقط . ذكره الجوهري ، ففي الكلام تجريد أو توكيد ، وفي ذكره إشارة إلى أن صدقتها بالنسبة لتلك المرأة قليلة جدًا ، ثم في القرينة الثانية توسطت العبادة المالية بين عبادتي البدنية لعلها بسبب طرفيها تنجبر قلتها (( ولا تؤذي بلسانها جيرانها ) ) عطف على تصدق أو حال من ضميره (( قال: هي في الجنة ) ) لأن مدار أمر الدين على اكتساب الفرائص واجتناب المعاصي ، إذ لا فائدة في تحصيل الفضول وتضييع الأصول كما هو واقع فيه أكثر العلماء وكثير من الصلحاء حيث لم يقم الأوّلون بما يجب عليهم من العمل ، ولم يحصل الآخرون ما يجب عليهم من العلم ، وأما الصوفية الجامعون بين العلم والعمل المقرونين بالإخلاص فهم يقدمون رعاية الاحتماء إلى إعطاء الدواء سالكين سبيل الحكماء فيقولون: التخلية مقدمة على التحلية ، ولذا جعلوا التوبة أوّل منازل السائرين ومقامات الطائرين ، وفي كلمة التوحيد إشارة إلى هذا المعنى بطريق النفي والإثبات دائمًا إلى أن الصفات السلبية مقدمة على النعوتية الثبوتية فكأنه يلزم من الأولى حصول الثانية بخلاف العكس والله أعلم . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ، وكذا البزار وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ذكره ميرك .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: إن رسول الله:( وقف على ناس جلوس ) ) أي جالسين أو ذوي جلوس (( فقال: ألا أخبركم بخيركم من شركم ) ) أي مميزًا منه حال من المتكلم (( قال: ) ) أي الراوي (( فسكتوا ) ) أي متوقفين في أن السؤال أولى أو السكوت أحرى خوفًا من أن يكون من باب لا تسألوا عن أشياء أن تبدلكم تسؤوكم وعملًا بقوله ، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها (( فقال ذلك: ) ) أي الكلام السابق (( ثلاث مرات ) ) ، فلما أفاد التكرار أنه لا بد من الاختيار أجاب بعضهم ( فقال رجل: ) أي كل الرجل شديد القلب ، فتنوينه للتعظيم ( ( بلى يا رسول الله ، أخبرنا بخيرنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت