فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 6013

شرنا ) ) ، وفيه بسط الكلام بمقتضى انبساط المقام (( فقال: ) ) أي بطريق الإبهام احترازًا من فضيحة الأنام ( خيركم من يرجى خيره ) ) ، فخبر الأوّل بمعنى الأخير والثاني مفرد الخيور أي من يرجو الناس منه إحسانه إليهم (( ويؤمن شره ) ) أي من يأمنون عنه من إساءته عليهم (( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) ) ، وترك ذكر من يأتي منه الخير والشر ونقيضه ، فإنهما ساقطًا الاعتبار حيث تعارضا تساقطًا ، ونظيره ما أشار إليه في حديث آخر ما معناه أن من الناس من هو سريع الغضب سريع الفيء ، فهذا بذاك ، ومنهم بطيء الغضب بطيء الفيء ، فكذلك ، وخيرهم من يكون بطيء الغضب سريع الرجوع ، وشرهم عكس ذلك ) . هذا وقال الطيبي: ولما توهموا معنى التمييز وتخوفوا من الفضيحة سكتوا حتى كرر ثلاثًا ثم أبرز البيان في معرض العموم لئلا يفضحوا فقال: خيركم ) ، والتقسيم العقلي يقتضي أربعة أقسام ذكر منها اثنين ترغيبًا وترهيبًا وترك قسمين لأنه ليس فيها ترغيب وترهيب . ( رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ) . وفي الجامع الصغير ( خيركم من يرجى خيره ) الحديث . رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس ، وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة بلفظ ( ألا أخبركم بخيرك من شركم ، خيركم من يرجى خيره ) الخ . وروى ابن عساكر عن معاذ بلفظ ( ألا أنبئكم بشر الناس من أكل وحده ومنع رفده وسافر وحده وضرب عبده ، ألا أنبئكم بشر من هذا ، من يبغض الناس ويبغضونه ، ألا أنبئكم بشر من هذا ، من يخشى شره ولا يرجى خيره ، ألا أنبئكم بشر من هذا من باع آخرته بدنيا غيره ، ألا أنبئكم بشر من هذا من أكل الدنيا بالدين ) .

( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن الله تعالى قسم ) ) بالتخفيف ، ويجوز تشديده ، ففي القاموس قسمه ، وقسمه جزأه ، والمعنى قدر بمقدار معين (( بينكم أخلاقكم ) ) أي أعمالكم وأحوالكم (( كما قسم بينكم أرزاقكم ) ) أي أموالكم سواء حرامكم وحلالكم كما قال تعالى: 16 ( { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } ) [ الزخرف 32 ] إلى أن قال: 16 ( { ورحمة ربك خير مما يجمعون } ) [ الزخرف 32 ] اللهم فحسن أخلاقنا وطيب أرزاقنا (( إن الله يعطي الدنيا ) ) أي الأرزاق الدنيوية الدنية (( من يحب ) ) أي من يحبه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت