فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 6013

كلامه إلى أهلها كلهم (( فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ) ) أي جميعهم (( ثم يوضع له القبول ) ) ، وهو من آثار المحبة ، ثم هذا الوضع ابتداء من جبريل أو غيره (( في الأرض ) ) أي في قلوب أهلها من أهل المحبة ، فلا يرد أن كثيرًا من الأولياء ليس لهم قبول عند أهل الدنيا لأن العبرة بخواص الأنام لا بالعوام كالأنعام ، (( وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فابغضه قال: فيبغضه جبريل ) ) . قال النووي: محبة الله العبد هي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته ، وبغضه إرادة عقوبته وشقاوته ونحو ذلك ، وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم له ، وثانيهما أن محبتهم على ظاهرها المعروفة من المخلوقين ، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه قلت: هذا هو الأظهر لأنه متى صح حمل اللفظ على معناه الحقيقي فلا وجه للعدول عنه إلى المجاز مع أن المعنى الأوّل متفرع على الثاني قال: وسبب حبهم إياه كونه مطيعًا لله محبوبًا له قلت: كونه مطيعًا إما سابقًا أو لاحقًا كما حقق في مرتبتي السالك والمجذوب ، والمريد والمراد . قال: ومعنى يوضع له القبول في الأرض الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل إليه القلوب وترضى عنه . وقد جاء في رواية ( فتوضع له المحبة ) . قال الطيبي: والكلام في المحبة وبيان اشتقاقها مضى مستوفي في أسماء الله الحسنى قلت: وبقي كثير محله كتاب الإحياء (( ثم ينادي ) ) أي جبريل (( في أهل السماء إن الله ) ) بالكسر على إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين على أن في النداء معنى القول . ذكره ابن الملك ، ويحتمل أن يكون بالفتح كما في بعض النسخ على إضمار الباء كما ذكره المفسرون في قوله تعالى: 16 ( { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله } ) [ آل عمران 31 ] فإن جمهور القراء فيه على الفتح وقد يفرق بينهما بأن إن إذا كان مكسورة تكون من جملة المنادي بخلاف ما إذا كانت مفتوحة ، وحاصله أنه سبحانه (( يبغض فلانًا فأبغضوه ) ) وفيه إشعار بأن الملأ الأعلى ليس لهم شعور بمحبوبه تعالى ومبغوضه إلا بإعلامه إياه ، ثم مثل هذا المحبوب والمبغوض لا ينقلب حكمه لئلا يلزم خلف في أخباره تعالى (( قال: فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض ) . رواه مسلم ) . وفي الدر المنثور عند قوله تعالى: 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا } ) [ مريم 96 ] أخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن علي قال: سألت رسول الله عن قوله: سيجعل لهم الرحمن ودا ما هو ؟ قال: المحبة في صدور المؤمنين والملائكة المقربين ، يا علي إن الله أعطى المقت والمحبة والحلاوة والمهابة في صدور الصالحين ) ، وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس سيجعل لهم الرحمن ودًا قال: يحبهم ويحببهم ، وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة إن رسول الله قال: ( إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت