فهرس الكتاب

الصفحة 4667 من 6013

أخيه المسلم أو متؤاخيه في الله وهو أعم من أن يكون أخاه حقيقة أو مجازًا (( في قرية أخرى ) ) أي غير مكان الزائر (( فأرصد الله له على مدرجته ) ) أي أعد وهيأ أو أقعد في طريقه (( ملكًا ) ) ، وفي النهاية أي وكله بحفظ مدرجته . يقال: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه اه فقوله تعالى: 16 ( { إن ربك لبالمرصاد } ) [ الفجر 14 ] فيه تجريد ، والمعنى أنه مراقب للعباد . قال: المدرجة بفتح الميم والراء هي الطريق سمي بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون اه ، والأظهر أن المدرجة من الطريق مكان مرتفع يمشي فيه درجة درجة في الطلوع والنزول ، ومنه مدرجة مني التي هي وصلة إلى منى يعرفها من ذهب في طريق المعرفة إلى عرفات ، الهنا من هنا (( قال: ) ) استئناف جواب لمن قال وما بعد ذلك قال: أي الملك للزائر (( أين تريد ) ) . الظاهر أن هذا من باب تجاهل العارف مع ما فيه من التورية حيث إن مقصوده الأصلي من تريد ، ولما كان من القواعد المقررة أن من أحب شيئًا أكثر ذكره ، والإناء يترشح بما فيه (( قال: ) ) أي الزائر ( أريد أخًا ) أي زيارة أخ (( لي ) ) أي مختصًا لي (( في هذه القربة ) ) ، ولعل تعيينها علم بالإشارة ، وأطنب في الكلام ليتضمن المرام على نوع من أسلوب الحكيم فكأنه قال له: لا تسأل عن المحل واكتف بالسؤال عن الحال ، فإن هذا طريق أرباب الحال بلا محال . قال الطيبي: فإن قلت: كيف طابق هذا سؤاله بقوله: أين تريد قلت: من حيث إن السؤال متضمن لقوله: أين تتوجه ، ومن تقصد ولما كان قصده الأولى الزيارة ذكره وترك ما لا يهمه ، قلت: هذا إنما يتم لو لم يقل: في هذه القرية ، ونظيره قوله: 16 ( { وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضي } ) [ طه 84 ] لما كان الغرض من السؤال في استعجاله إنكار تركه القوم وراءه وتقدمه عليهم قدمه في الجواب وأخر ما وقع السؤال عنه . قلت: في كونه نظيرًا له نظر ، بل مثال له بحسب المعنى ، وتوضيحه ما ذكره البيضاوي من أن قوله تعالى: 16 ( { وما أعجلك عن قومك يا موسى } ) سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإبهام التعظيم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم . قال: هم أولاء على أثري أي ما تقدم عنهم إلا بخطا يسيرة لا يعتد بها إعادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضًا ، وعجلت إليك رب لترضي ، فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بوعدك يوجب مرضاتك اه . (( قال: ) ) أي الملك للزائر (( هل لك عليه ) ) أي على المزور (( من نعمة ترُبُّها ) ) بضم الراء والموحدة المشددة أي تقوم بإصلاحها وإتمامها أي هل هو مملوكك أو ولدك أو غيرهما ممن هو في نفقتك وشفقتك لتحسن إليه ، من رب فلان الضيعة أي أصلحها وأتمها ، وفي بعض النسخ ( هل له عليك من نعمة تربها ؟ أي تقوم بشكرها ، ثم قيل: نعمة مبتدأ ومن زائدة ولك خبره وعليه متعلق بحال محذوف أي هل لك نعمة داعية على زيارته تربها أي تحفظها أو تستزيدها بالقيام على شكرها ، وقال الطيبي: أي هل أوجبت عليه شيئًا من النعم الدنيوية تذهب إليها فتربها أي تملكها منه وتستوفيها (( قال: لا ، غير أني أحببته في الله ) ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت