ليس لي داعية إلى زيارته إلا محبتي إياه في طلب مرضاة الله (( قال: ) ) أي الملك (( فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) ) ، ولعل وجه التشبيه أنه كما أحبه من غير سبب دنيوي كذلك الحق أحبه من غير باعث آخر من عمل أخروي ، ويمكن أن تكون الكاف للتعليل كقوله تعالى: 16 ( { واذكروه كما هداكم } ) [ البقرة 198 ] قال النووي: فيه فضل المحبة في الله وأنها سبب لحب الله وفضيلة زيارة الصالحين ، وأن الإنسان قد يرى الملائكة ، قلت: رؤية غير الأنبياء والرسل من المؤمنين للملائكة على صور البشر أمر واضح ثبت في صدر الكتاب في حديث جبريل وغيره ، وإنما يقال هنا: فيه دليل على إرسال الله الملائكة إلى الأولياء ومخاطبته إياهم بتبليغ المرام زيادة على مرتبة الإلهام ؛ والظاهر أن هذا من خصائص الأمم السابقة تحقيقًا الختم النبوّة والله سبحانه أعلم . ( رواه مسلم ) .
( وعن ابن مسعود قال:( جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ) ) أي من العلماء أو الصلحاء (( ولم يلحق بهم ) ) أي بالصحبة أو العلم أو العمل أو بمجموعهما أي لم يصاحبهم ولم يعامل معاملتهم وقيل: أي لم يرهم (( فقال المرء: مع من أحب ) ) أي يحشر مع محبوبه ويكون رفيقًا لمطلوبه قال تعالى: 16 ( { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } ) [ النساء 69 ] الآية . وظاهر الحديث العموم الشامل للصالح والطالح ، ويؤيده حديث ( المرء على دين خليله ) كما سيأتي ، ففيه ترغيب وترهيب ووعد وعيد . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ( المرء مع من أحب ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس ، والشيخان أيضًا عن ابن مسعود ، وفي رواية للترمذي عن أنس ( المرء مع من أحب وله ما اكتسب ) .
( وعن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله متى الساعة: ) أي وقت قيام القيامة ولما