الأفق الطالع في تفاضل الدرجات ، قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون قال: بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) ، يعني وأنهم عملوا بمقتضى إيمانهم وتصديقهم ما يدل على إيقانهم وتحقيقهم ، ثم جاء في حديث بيان كيفية الملاقاة المذكورة وهو ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير ، حدثنا المثنى ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله تعالى: 16 ( { ومن يطع الله ورسوله } ) [ النساء 13 ] الآية . قال: إن أصحاب رسول الله قالوا: قد علمنا أن النبي له فضل على من آمن به في درجات الجنات وعلى من اتبعه وصدقه ، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضًا فأنزل الله في ذلك يعني هذه الآية فقال: يعني رسول الله: ( إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم ، فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ، ويثنون عليه ، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به ، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون ) ، ثم الظاهر أن هذه المعية والمواجهة والمجاملة تختلف باختلاف حسن المعاملة والله أعلم . ( متفق عليه ) .
( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله:( مثل الجليس ) ) أي المجالس (( الصالح والسوء ) ) بفتح السين ويضم أي والجليس الصالح (( كحامل المسك ) ) ناظر إلى الأوّل (( ونافخ الكير ) ) بكسر الكاف زق ينفخ فيه الحدّاد ، وأما المبنى من الطين فكور كذا في القاموس (( فحامل المسك أما أن يحذيك ) ) من الأحذاء أي يعطيك مجانًا (( وإما أن تبتاع منه ) ) أي تشتري (( وإما أن تجد منه رائحة طيبة ) ) ، وهذا بيان أقل المنفعة (( ونافخ الكير أما أن يحرق ثيابك ) ) من الاحراق أي يكون سببًا للإحراق أو التقدير يحرق بناره ثيابك ، ولعله وقع اختصارًا حيث لم يقل: إما أن يحرق أعضاءك أو ثيابك (( وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة ) ) أي دخانه وهذا أقل المضرة ، والمعنى فعليك بمحبة الأوّل ومصاحبته وإياك ، ومودة الثاني ومرافقته ، قيل: فيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة ، وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر دينًا ودنيا ، قيل: ( مصاحبة الأخيار تورث الخير ومصاحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا هبت على الطيب عبقت طيبًا ، وإن مرت على النتن حملت نتنًا وقيل: إذا جالست الحمقى علق بك من حماقتهم ما لا يعلق بك من العقل إذا