فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 6013

اه . وقوله: فيحصل لهؤلاء الأمن ما لا يحصل لغيرهم غير صحيح لقوله تعالى: 16 ( { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن } ) [ الأنعام 82 ] وأيضًا تصوّر أمن المتحابين وخوف الأنبياء على أنفسهم خطأ فاحش لأنه يلزم منه تفضيل الأولياء على الأنبياء كما يشعر به ظاهر الحديث ، والعلماء عاملون في تأويله بوجه يزيل الإشكال والله أعلم بالحال . وكذا قول بعض الشراح: ( يغبطهم وقت الحساب قبل دخولهم الجنة يعني هم على المنابر والخلق في الحساب ) اه ، وهو بظاهره عدول عن صوب الصواب .

( وعن عمر قال: قال رسول الله:( إن من عباد الله ) ) أي الكاملين في الإيمان العاملين بالإحسان (( لأناسًا ) ) أي جماعة عظيمة من الأولياء (( ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء ) ) أي ممن فاتهم التزاور ، وإلا فالتحابب والتجالس لله بين كل نبي وأمته حاصل بلا شبهة اللهم إلا أن يراد بالتحابب ونحوه وجود الفعل بين المتماثلين (( والشهداء ) ) أي ممن فاتهم المجالسة ونحوها (( يوم القيامة بمكانهم ) ) أي بمنزلة الأولياء المتحابين ومكانتهم ومرتبتهم الزائدة على غيرهم (( من الله ) ) أي من قربه سبحانه (( قالوا: يا رسول الله تخبرنا ) ) بهمزة مقدرة وهو أقرب إلى الأدب أو خبر معناه الأمر بمعنى الالتماس أي أخبرنا (( من هم قال: هم قوم تحابوا ) ) اقتصر عليه لأن ما سبق من التجالس والتزاور والتبادل فرع التحابب ، والمعنى تحابب بعضهم بعضًا (( بروح الله ) ) بضم الراء وهو ما يحيا به الخلق ويكون حياة لهم ، وفي بعض النسخ بفتحها ، ففي النهاية الروح بفتح الراء نسيم الريح ، فالمعنى أنه بإذن الله أو بنفحة من نفحاته ، ومنه ما روى ( أني لأجد نفسي الرحمن من قبل اليمن ) ، وأن لله في أيام دهركم نفحات إلا فتعرضوا لها ، ففيه إيماء إلى أن هذه النعمة لم تحصل لكل أحد ، ولا توجد في كل وقت لأنها تتوقف على جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين ، فالتحابب سبب التجاذب ، وأما رواية الضم ، فقال القاضي: الروح بضم الراء قيل: أراد به هنا القرآن لقوله تعالى: 16 ( { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا } ) [ الشورى 52 ] سمي بذلك لأنه يحيا به القلب كما يحيا بالروح البدن ، والمعنى أنهم يتحابون بداعية الإسلام ، ومتابعة القرآن وما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم اه . وخلاصته أن السبب الداعي إلى تحاببهم هو الوحي المنزل الهادي إلى سواء السبيل لا شيء آخر من الأغراض ، وقيل: المراد من الروح المحبة ، فإنه يقال: أنت روحي أي محبوبي كالروح أي تحابوا بما ألقى الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله عزَّ وجلّ ، وأما قول الطيبي ومنه قوله تعالى: 16 ( { فأرسلنا إليها روحنا } ) [ مريم 17 ] فبعيد جدًا ، إذا المراد به جبريل باتفاق المفسرين وسمي روحًا لأن الدين يحيا به ووحيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت