ويجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن ) . قال ابن مالك في شرحه: هذا عبارة عن قرب المنزلة من الله عزَّ وجلّ ، وقال شارح آخر قوله: قدم الرحمن أي قدام عرش الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون . قال ابن الملك: الفرق بين الفزع والخوف أن الفزع أشد أنواع الخوف وقيل: الفزع خوف مع جبن ، والخوف غم يلحق الإنسان بسبب أمر مكروه سيقع اه ، والأظهر في الفرق أن المراد بالفزع هنا الاستغاثة على ما في القاموس ، وهي تنشأ من خوف العقوبة ، وقد تكون من طمع تعلية الدرجة والله أعلم . هذا وكان حق المؤلف أن يصدر الحديث بقوله عن ابن مالك ، ويأتي بالحديث على ما في المصابيح بمقتضى أصله فيقول: رواه البيهقي في الشعب ، وكذا رواه في شرح السنة ، ثم يقول: ورواه أبو داود ونحوه مع تغيير يسير ، لكن من رواية عمر لأن التصنيف معهما أمكن حقه أن لا يغير .
( وعن ابن عباس قال: قال رسول الله لأبي ذر:( يا أبا ذر أي عرى الإيمان ) ) بضم عين وفتح راء جمع عروة ، وهي في الأصل ما يتعلق به من طرف الدلو والكوز ونحوهما فاستعير لما يتمسك به في أمر الدين يتعلق به من شعب الإيمان وقوله: (( أوثق ) ) أي أحكم (( قال: الله ورسوله أعلم ) ) ، ولعل الحكمة في السؤال بأن يقع الجواب في حال التوجه إليه وإقبال الفكر عليه فهو بمنزلة التأكيد لديه (( قال: الموالاة في الله ) ) أي المعاونة والمحاببة من الطرفين (( والحب في الله ) ) أي لأجله ولو من طرف واحد كحبنا لبعض أولياء الله ممن لم يرنا ولا نراه (( والبغض في الله ) ) أي في سبيله قال تعالى: 16 ( { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } ) [ المجادلة 22 ] الآية . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ، ورواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله ، والمعاداة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله عزَّ وجلّ ) . وروى أبو داود والضياء عن أبي أمامة مرفوعًا ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) ، وفي رواية فقد استكمل إيمانه .
( وعن أبي هريرة أن النبي قال: إذا عاد المسلم أخاه ) أي مريضًا ( أو زاره )