( وعن أنس قال: مر رجل بالنبي وعنده ناس ) جملة حالية (( فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله فقال النبي: أعلمته ) ) بهمزة مقدرة محققة أو مسهلة ، ويجوز أن يقرأ بهمزة ممدودة على أن الثانية منقلبة (( قال: لا ، قال: قم إليه ) ) أي مبادرة (( فاعلمه فقام إليه فأعلمه فقال: ) ) أي الرجل الأول (( أحبك ) ) أي الله ، كما في نسخة (( الذي أحببتني له ، قال: ) ) أي الراوي (( ثم رجع ) ) أي الرجل الثاني (( فسأله النبي ) ) أي عما جرى بينهما أو عما أجاب له (( فأخبره بما قال: فقال النبي: أنت مع من أحببت ) ) أي دنيا وأخرى (( ولك ما احتسبت ) ) أي أجر ما احتسبت والاحتساب طلب الثواب ، وأصل الاحتساب بالشيء الاعتداد به ، ولعله مأخوذ من الحساب أو الحسب ، واحتسب بالعمل إذا قصد به مرضاة ربه . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان . وفي رواية الترمذي( المرء مع من أحب وله ما اكتسب ) ) . قال التوربشتي: وكلا اللفظين قريب من الآخر في المعنى المراد منه . قال الطيبي: وذلك لأن معنى ما اكتسب كسب كسبًا يعتد به ولا يرد عليه مسبب الرياء والسمعة ، وهذا هو معنى الاحتساب لأن الافتعال للاعتمال . في النهاية الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد ، وإنما قيل لمن ينوي ، بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد . هذا وفي حصن الجزري: ( وإذا قال له: إني أحبك ) ، وفي رواية ( في الله ، قال: أحبك الذي أحببتني له ) . رواه النسائي وأبو داود ابن ماجه وابن السني في عمل اليوم والليلة .
( وعن أبي سعيد ) أي الخدري ( أنه سمع النبي يقول:( لا تصاحب ) ) أي لا تقصد في المصاحبة (( إلا مؤمنًا ) ) أي كاملًا بل مكملًا ، أو المراد منه النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين ، فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين ( ( ولا يأكل طعامك