فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 6013

إلا تقي ) ) أي مؤمن أو متورع يصرف قوّة الطعام إلى عبادة الله الملك العلام وأنهى ، وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فهو من قبيل لا أرينك ههنا ، فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيًا ، وفي رواية بزيادة ( ولا تأكل طعام تقي فإن طعامه غالبًا يكون حلالًا مؤثرًا في تحصيل العبادة ) ، وقال الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أنه تعالى قال: 16 ( { ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا } ) [ الإنسان 8 ] ومعلوم أن إسراءهم كانوا كفارًا غير مؤمنين وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته لأن المطاعم توقع الإلفة والمودة في القلوب . قال الطيبي: فإن قلت: المؤمن يجوز أن يراد به العام ، وأن يراد به الخاص الذي يقابله الفاسق كقوله تعالى: 16 ( { أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا } ) [ السجدة 18 ] فيكون المعنى لا تصاحب إلا صالحًا قلت: المراد بالفاسق الكافر باتفاق المفسرين ، ويدل عليه ما بعده من قوله تعالى: 16 ( { لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } ) [ السجدة ، 18 20 ] قال البيضاوي: هذا عبارة عن خلودهم ، وفي تفسير السيد معين الدين الصفوي نزلت في علي رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان بينهما تنازع فقال لعلي إنك صبي وأنا والله أبسط لسانًا واحد سنانًا وأشجع منك جنانًا ، فقال له علي: اسكت ، فإنك فاسق ) . هكذا قاله عطاء بن يسار والسدي وغيرهما ، فالفاسق ههنا معناه الخارج عن الإيمان الثابت على الكفر فلا يشكل بأن الوليد أسلم آخر عمره ، قال الطيبي: ولا يأكل نهي لغير التقي أن يأكل طعامه ، والمراد نهيه عن أن يتعرض لما لا يأكل التقي طعامه من كسب الحرام وتعاطي ما ينفر عنه التقي ، فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعًا ولا تخالل الأتقياء ) اه . وهو في غاية من البهاء غير أنه لا يستقيم به وجه الحصر ، فالصواب ما قدمناه والله أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) والدارمي وكذا أحمد وابن حبان والحاكم عنه .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( المرء على دين خليله ) ) أي غالبًا ، والخلة الحقيقية لا تتصوّر إلا في الموافقة الدينية ، أو الخلة الظاهرة قد تقضي إلى حصول ما غلب على خليله من الخصلة الدينية ويؤيده قوله: (( فلينظر أحدكم من يخالل ) ) قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت