وخلاصة الخلاف أن الصحبة السابقة على الإسلام هل هي معتدة أم لا ، والصحيح الثاني مع اتفاقهم على جواز تحمل الحديث في حال الكفر وتأديته حال الإسلام ، فإن صحت له الصحبة والسماع فيها ونعمت ، وأن ثبتت الصحبة ولم يصح سماعه ، فالحديث من مراسيل الصحابة وهو حجة عند الكل وإلا فالحديث من مراسيل التابعي ، وهو غير مضر لأنه حجة عند الجمهور وعليه مذهبنا المنصور . هذا وقد اعتضد الحديث برواية ابن عمر على ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ولفظه ( إذا أحببت رجلًا فاسأله عن اسمه واسم أبيه فإن كان غائبًا حفظته وإن كان مريضًا عدته وإن مات شهدته ) ، وهذا الحديث كالتفسير للسابق والله أعلم بالحقائق .
( عن أبي ذر قال: خرج علينا رسول الله ) أي من الحجرة الشريفة ( قال: ) استئناف بيان جوابًا لسؤال مقدر (( أتدرون أي الأعمال ) ) أي أي نوع من أنواعها (( أحب إلى الله ) ) أي أفضل ، وأما ما قيل: من أن الأحبية لا تستلزم الأفضلية ، ففي هذا المقام غير مستقيمة نعم يتصوّر بالنسبة إلى المخلوق لأن ولده أحب إليه ، وليس يلزم منه أنه أفضل ، وكذلك علي رضي الله عنه أحب إلى السيد السني مع أنه ليس أفضل من الشيخين ، وكذا قد تكون مطالعة علم أو مباشرة عمل أحب عند أحد مع أنه ليس بأفضل عنده أيضًا (( قال: قائل الصلاة والزكاة ) ) . الظاهر أن الواو بمعنى أو ، والتقدير وقال قائل: الزكاة ( قال ) وفي نسخة وقال ( قائل: الجهاد ، قال النبي:( إن أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله ) ) ويؤيده غبطة الأنبياء والشهداء ، ولعل وجه كونه أفضل من أركان الإسلام وعموده أن هذا أمر زائد بعد حصول الفرائض نعم يلزم منه أن يكون أفضل من نوافل العبادات وهو كذلك ، ولا محذور فيه ، وحاصله أن بعد ارتكاب المأمورات الشرعية ، واجتناب المحظورات المنهية ، ( الحب في الله والبغض لله أفضل العبادات وأكمل الطاعات فعليكم بهما ) . ومن الواضح المعلوم أنه ليس المراد أنهما أفضل من نحو الصلاة والزكاة بمعنى أنهما يختاران عليهما أو