فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما (( وإن لم يرد عليه ) ) أي السلام (( فقد باء بالإثم ) ) أي رجع بإثم الهجران . كذا قاله شارح ، والأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام ، فاللام للجنس أو عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين ، ولا يبعد أن يقال: باء باثم ترك السلام زيادة على إثم الهجران المستمر الذي يقارب سفك الدم ، (( وخرج المسلم ) ) بتشديد اللام المكسورة (( من الهجرة ) ) أي من إثم الهجران . ( رواه أبو داود ) ، أي من طريق هلال بن أبي هلال مولى بني كعب عن أبي هريرة . قال أحمد في هلال: لا أعرفه . وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور ، ووثقه بعضهم ، ذكره ميرك .
( وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله:( ألا أخبركم بأفضل ) ) أي بعمل أفضل درجة وأكثر مثوبة (( من درجة الصيام ) ) أي نفلًا بقرينة قوله: (( والصدقة ) ) ، فإنها للمندوبة غالبًا (( والصلاة ) ) ، لعل تأخيرها للترقي ، وظاهر الواو أنه للجمع ، فالمعنى أنه أفضل من فعل مجموعها ، ويحتمل أن يكون بمعنى أو ، فالمعنى أنه أفضل من كل منها ، والأوّل أبلغ في مقام الترغيب كما لا يخفى . قال الأشرف: المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض ، قلت والله أعلم بالمراد: إذ قد يتصوّر أن يكون الإصلاح في فساد يتضرع عليه سفك الدماء ونهب الأموال وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات القاصرة مع إمكان قضائها على فرض تركها ، فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد ، فإذا كان كذلك فيصح أن يقال: هذا الجنس من العمل أفضل من هذا الجنس لكون بعض أفراده أفضل ( كالبشر خير من الملك والرجل خير من المرأة ) (( قال: ) ) أي أبو الدرداء (( قلنا: بلى ) ) أي أخبرنا ، وفي نسخة زيادة يا رسول الله (( قال: إصلاح ذات البين ) ) أي هو هذا . قيل: يريد بذات البين الخصلة التي تكون بين القوم من قرابة ومودّة ونحوهما وقيل: المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين أي فرقة ، والبين من الأضداد الوصل والفرق ، وقال الطيبي: إصلاح ذات البين أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة واتفاق كقوله تعالى: 16 ( { والله عليم بذات الصدور } ) [ آل عمران 154 ] وهي مضمراتها ، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها: ( ذات البين ) كقولهم: ( اسقني ذا إناءك ) يريدون ما في الاناء من الشراب . كذا في الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { وأصلحوا ذات بينكم } ) [ الأنفال 1 ] اه ، ولما