فهرس الكتاب

الصفحة 4696 من 6013

كان الكلام السابق في قوّة صلاح ذات البين هي الخصلة الصادقة قال: (( وفساد ذات البين هي الحالقة ) ) أي الماحية والمزيلة للمثوبات والخيرات ، والمعنى يمنعه شؤم هذا الفعل عن تحصيل الطاعات والعبادات ، وقيل: المهلكة من حلق بعضهم بعضًا أي قتل مأخوذ من حلق الشعر ، وفي النهاية هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر . وقيل: هي قطيعة الرحم والتظالم وقال الطيبي: فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين ، وفساد ذات البين ثلمة في الدين ، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله [ الصائم ] القائم المشتغل بخويصة نفسه ، فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين . ( رواه أبو داود والترمذي ) ؛ وكذا الإمام أحمد ( وقال: ) أي الترمذي ( هذا حديث صحيح ) . قال: ويروى عن النبي قال: ( هي الحالقة ) لا أقول: تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) اه . وفي الباب أحاديث كثيرة منها ما نقله ميرك عن المنذري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( ما عمل شيء أفضل من الصلاة وإصلاح ذات البين ) . رواه الأصبهاني . وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: ( أفضل الصدقة إصلاح ذات البين ) . رواه الطبراني والبزار وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وحديثه [ هذا ] حسن لحديث أبي داود والترمذي عن أبي الدرداء وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله: ( يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة يحب الله موضعها قلت: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: تصلح بين الناس ، فإنها صدقة يحب الله موضعها ) . رواه الأصبهاني ، وفي رواية له والطبراني أيضًا ( ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله تصلح بين الناس إذا تغاضبوا وتفاسدوا ) . وفي رواية للطبراني والبزار ( ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله قال: من أصلح بين الناس أصلح الله أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة ورجع مغفورًا له ما تقدم من ذنبه ) . رواه الأصبهاني ، وهو حديث غريب جدًا .

( وعن الزبير ) أي ابن العوّام أحد العشرة المبشرة ( قال: قال رسول الله:( دب ) ) بفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة أي نقل وسرى ومشى بخفية (( إليكم داء الأمم قبلكم الحسد ) ) [ أي في الباطن (( والبغضاء ) ) أي العداوة في الظاهر ، ورفعهما على أنهما بيان للداء أو بدل ، وسميا داء لأنهما داء القلب (( هي ) ) أي البغضاء ، وهو أقرب مبنى ومعنى أو كل واحدة منهما (( الحالقة ) ) أي القاطعة للمحبة والإلفة والصلة والجمعية ، والخصلة الأولى هي المؤدية إلى الثانية ، ولذا قدمت (( لا أقول: تحلق الشعر ) ) أي تقطع ظاهر البدن فإنه أمر سهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت