فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(( ولكن تحلق الدين ) ) وضرره عظيم في الدنيا والآخرة . قال الطيبي: أي البغضاء تذهب بالدين كالموسى تذهب بالشعر ، وضمير المؤنث راجع إلى البغضاء كقوله تعالى: 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] وقوله تعالى: 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة } ) [ البقرة 45 ] أي في بعض أقوال المفسرين في كل منهما . قال: ولأن البغضاء أكثر تأثيرًا في ثلمة الدين وإن كانت نتيجة الحسد أي في بعض أفرادها . ( رواه أحمد والترمذي ) . وقال المنذري: رواه أحمد والبزار بإسناد صحيح جيد ، والبيهقي وغيرهما نقله ميرك . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والترمذي والضياء عن الزبير بن العوّام ولفظه: ( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه وتحاببتم ، أفشوا السلام بينكم ) .
( وعن أبي هريرة عن النبي قال:( إياكم والحسد ) ) ] أي في مال أو جاه دنيوي فإنه مذموم بخلاف الغبطة في الأمر الأخروي (( فإن الحسد ) ) أي باعتبار ما ينتج في حق المحسود من ارتكاب السيئات (( يأكل الحسنات ) ) أي يفني ويذهب طاعات الحاسد (( كما تأكل النار الحطب ) ) لأن الحسد يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود ونحوه ، فيذهب حسناته في عرض ذلك المحسود فيزيد المحسود نعمة على نعمة ، والحاسد حسرة على حسرة ، فهو كما قال تعالى: 16 ( { خسر الدنيا والآخرة } ) [ الحج 11 ] قال القاضي: تمسك به من يرى إحباط الطاعات بالمعاصي كالمعتزلة وأجيب عنه بأن المعنى أن الحسد يذهب حسنات الحاسد ويتلفه عليه بأن يحمله على أن يفعل بالمحسود من إتلاف مال وهتك عرض وقصد نفس ما يقتضي صرف تلك الحسنات بأسرها في عرضه . كما روي في صحاح باب الظلم عن أبي هريرة أنه قال: ( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وقيام ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ، وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار لإحباط الطاعات بالمعاصي وإلا لم يكن يبقى لهذا الآتي المتعاطي لتلك الكبائر حسنة يقضي بها حتى خصمه ) ، اه . كلامه . وهذا أحد الوجهين مما ذكره التوربشتي ، والوجه الآخر له إن يقال: إن التضعيف في الحسنات يوجد على حسب استعداد العبد وصلاحه [ في