فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دينه ] ، فمهما كان مرتكبًا للخطايا نقص من ثواب عمله فيما يتعلق بالتضعيف ما يوازي انحطاطه في المرتبة بما اجترحه من الخطايا مثل أن يقدر أن ذا رهق عمل حسنة فأثيب عليها عشرًا ولو لم يكن رهقه لأثيب إضعاف ذلك ؛ فهذا الذي نقص من التضعيف بسبب ما ارتكبه من الذنب هو المراد من الإحباط . وقال الطيبي ما خلاصته: ( إن الحسنات لا تقبل بواسطة الحسد لأنها تحبط به ) ، قلت: المعنيان متقاربان مع أن الأحاديث الواردة في نفي القبول محمولة على نفي الكمال ، وكذا قوله تعالى: 16 ( { إنما يتقبل الله من المتقين } ) [ المائدة 27 ] عند أهل السنة . فقوله: إن تلك الحسنات الصادرة عنده مردوده عليه وليست بثابتة في ديوان أعماله الصالحة حتى تحبط كمن صلى في دار مغصوبة . أنت تعلم أن العبادة الصحيحة في الشريعة لا يصح أن يقال فيها: إنها ليست ثابتة في ديوان الأعمال ، بل أظن أنه خلاف الإجماع . هذا وظاهر التشبيه أنه يذهب بالشيء الموجود لا المعدوم [ ولا ] المفقود ، وقد ورد عن معاوية بن حيدة مرفوعًا على ما رواه الديلمي في الفردوس ( الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ) ، فهذا الحديث صريح في المعنى الذي قلنا من أنه يفسد ويبطل كمال الإيمان وسائر الحسنات لا أنه يذهبها بالمرة ويفنيها ، فتأويل الحديث يتم بتقدير المضاف ، وكذا يوافقه التشبيه من حيث إن النار تأخذ نور الحطب وتخلي أصله الذي هو الرماد ، فلا يعارض الحديث حينئذ قوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقد سنح بالبال والله أعلم بالحال أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث ( إن الحسد يأكل حسنات المحسود إلى صاحب الحسد ) ، بمعنى أنها لا تؤثر فيه ولا تغيره ولا يوجد لها قدر عنده كما تأكل النار الحطب ، ففيه تنبيه نبيه على أن الإحسان إلى الحاسد غير نافع ، وأن التقرب بالتردد إليه ضائع ، وأن الحسد أقوى من كل عداوة لقوله تعالى: 16 ( { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } ) [ فصلت 34 ] وأنشد: %(
كل العداوة قد يرجى إزالتها %
إلا عداوة من عاداك من حسد )%
( رواه أبو داود ) ، أي من طريق إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبي هريرة ، وجد إبراهيم لم يسم ، وذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ الكبير وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح . كذا ذكره الشيخ الجزري ، وقال ميرك: لكن له شاهد من حديث أنس مرفوعًا ( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) . رواه ابن ماجه والبيهقي .
( وعنه عن النبي إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة رواه الترمذي ) .