فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 6013

( وعن أبي صرمة ) بكسر الصاد وسكون الراء المهملتين قال المؤلف: هو مالك بن قيس المازني شهد [ بدرًا و ] ما بعدها من المشاهد ( أن النبي قال:( من ضار ) ) أي مؤمنًا كما في الرواية الآتية بأن أوصل الضرر إليه ابتداء (( ضار الله به ) ) أي جازاه بعمله وعامله معاملته ، ففيه نوع من المشاكلة والمقابلة (( ومن شاق ) ) أي خالفه وعاداه (( شاق الله عليه ) ) أي عاقبه ، قال تعالى: 16 ( { ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } ) [ الحشر 4 ] وفي وضع المؤمن موضع ذاته اغتناه بعلو درجاته كما قال عزَّ وجلّ في آية أخرى 16 ( { ومن يشاقق الله ورسوله } ) [ الأنفال 13 ] وفي أخرى 16 ( { ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم } ) [ النساء 115 ] والمشاقة بين المتنازعين أن أحدهما يأخذ بشق دون شق الآخر أو يبعد عنه في شق أو يريد كل منهما مشقة الآخر ، فهو إما مأخوذ من الشق بالكسر ، وهو المشقة ومنه قوله تعالى: 16 ( { إلا بشق الأنفس } ) [ النحل 7 ] أو من الشق بمعنى نصف الشيء ، ومنه ما ورد ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ، فكأن المتنازعين بعد أن كانا مجتمعين صارا نصفين ، أو من الشق بالفتح الفصل في الشيء وهو الفرق . قيل: إن الضرر والمشقة متقاربان لكن الضرر يستعمل في إتلاف المال ، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن كتكليف عمل شاق اه . والأظهر أن الضرر يشمل البدني والمالي والدنيوي والأخروي ، وأما المشاقة فهي المخالفة التي تؤدي إلى المنازعة والمحاربة وأمثال ذلك . هذا وفي جامع الأصول المضارة المضرة ، والمشقة النزاع ، فمن أضر غيره تعديًا أو شاقه ظلمًا بغير حق فإن الله يجازيه على فعله بمثله اه . وحاصله أن معناهما واحد ، والثاني تأكيد ، وما قدمناه أولى لأنه يفيد التأسيس والتقييد ، وأما قول الطيبي: ويجوز أن يحمل على المشقة أيضًا بأن كلف صاحبه فوق طاقته فيقع في التعب والمشقة فداخل أيضًا في المضرة . ( رواه ابن ماجه والترمذي وقال: وهذا حديث غريب ) . وفي التصحيح رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود والنسائي أيضًا . وقال الترمذي: حديث حسن غريب ، ذكره ميرك . وفي الجامع الصغير بلفظ: ( من ضار ضر الله به ومن شاق شق الله عليه ) . رواه أحمد والأربعة عن أبي صرمة .

( وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت