فهرس الكتاب

الصفحة 4701 من 6013

بحيطانه ، فلا يجوز استراق السمع على داره ليسمع صوت الأوتار ولا الدخول عليه لرؤية المعصية إلا أن يظهر بحيث يعرفه من هو خارج الدار كأصوات المزامير والسكارى بالكلمات المألوفة بينهم ، وكذلك إذا ستروا أواني الخمر وظروفها وآلات الملاهي في الكم وتحت الذيل ، فإذا رأى ذلك لم يجز أن يكشف عنه وكذلك لا يجوز أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجري في داره ، وأنشد في معناه شعر: %(

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا %

فيهتك الله سترًا عن مساويكا )% %(

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا %

ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا )%

وفي قوله: ( ولم يفض الإيمان إلى قلبه ) إشارة إلى أنه ما لم يصل الإيمان إلى القلب لم يحصل له المعرفة بالله ولم يؤد حقوقه ، فإذا علاج جميع أمراض القلب المعرفة بالله تعالى لتؤدي إلى أداء حقوق الله وحقوق المسلمين ، فلا يؤذي ولا يضر ولا يعير ولا يتجسس أحوالهم . اه ، كلام الإمام وحصل تمام المرام . ( رواه الترمذي ) ، وقال: حسن غريب ، نقله ميرك .

( وعن سعيد بن زيد ) ، قال المؤلف: عدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديمًا ، وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر ، مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع . روى عنه جماعة . ( عن النبي [ قال ] :( إن من أربى الربا ) ) أي من أكثر أنواعها وبالًا وأزيد آثام أفرادها مآلا (( الاستطالة ) ) أي إطالة اللسان (( في عرض المسلم ) ) ، وأصل التطاول استحقار الناس والترفع عليهم ، وأصل الربا الزيادة والكثرة لغة ، وأما شرعًا فهو معروف بأنواعه المحرمة في كتب الفقه وإنما يكون هذا أشدها تحريمًا لأن العرض عند أرباب الكمال أعز على النفس من المال . وأنشد: %(

أصون عرضي بمالي لا أدنسه %

لأبارك الله بعد العرض في المال )%

وإنما عبر عنه بلفظ الربا لأن المتعدي يضع عرضه ثم يستزيد عليه ، فكأنه قال: أزيد الزيادات التي تتجاوز عن الحد الاستطالة في عرض المسلم الذي هو أقوى من ماله . وقال الطيبي: أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين ، متعارف وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون ، وغير متعارف وهو استطالة الرجل اللسان في عرض أخيه ، ثم فضل أحد النوعين على الآخر وقال القاضي: الاستطالة في عرض المسلم أن يتناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت