فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 6013

أي من نارها أو من عذابها (( ومن كسا ) ) بصيغة الفاعل أي ألبس شخصًا (( ثوبًا برجل مسلم ) ) أي بسبب إهانته ، وفي نسخة بصيغة المفعول وهو المناسب للقرينة السابقة ، وقيل: معنى الأوّل كسا نفسه ثوبًا ، ومعنى الثاني ، اكتسى ثوبًا فصار مآلهما واحد ، أو في النهاية معناه الرجل يكون صديقًا ثم يذهب إلى عدوّه فيتكلم فيه بغير الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها . قال الطيبي: فعلى هذا ، فالباء في برجل للسببية ، والجائزة عامة في المطعوم والملبوس ، وعليه كلام أكثر الشارحين (( فإن الله يكسوه مثله من جهنم ، ومن قام برجل ) ) الباء للتعدية ، والمراد بالرجل نفسه أو غيره (( مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم ) ) أي منتصرًا ومنتقمًا (( له ) ) أي لأجل إفضاح القائم به (( مقام سمعة ورياء يوم القيامة ) ) ، وهو كناية عن إفضاحه إياه الناشىء عن مقت الله . وقد جاء في رواية الطبراني عن عبد الله الخزاعي مرفوعًا ( من قام مقام رياء وسمعة فإنه في مقت الله حتى يجلس ) . قال التوربشتي: أي من قام ينسبه إلى ذلك ويشهره به فيما بين الناس فضحه الله وشهره بذلك على رؤوس الأشهاد يوم القيامة وعذبه عذاب المرائين . وقال المظهر: الباء في برجل يحتمل أن تكون للتعدية وللسببية ، فإن كانت للتعدية يكون معناه ( من أقام رجلًا مقام سمعة ورياء ) يعني من أظهر رجلًا بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادًا حسنًا ويعزونه ويخدمونه ويجعله حبالًا ومصيدة كما يرى في زماننا لينال بسببه المال والجاه ، فإن الله تعالى يقوم له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن يفعلوا معه مثل فعله ، ويظهروا أنه كذاب ، وإن كانت للسببية فمعناه إن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه كما يقول الناس في العرف: هذا زاهد الأمير ، قال الطيبي: ومعنى الكناية عن التهديد في قوله: ( فإن الله يقوم له ) كما في قوله تعالى: 16 ( { سنفرغ لكم أيها الثقلان } ) [ الرحمن 31 ] . الكشاف: سنفرغ مستعار من قول الرجل لمن يهدده سأفرغ لك أي سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه حتى لا يكون لي شغل سواه ، والمراد التوفر على الكتابة فيه والانتقام منه ، وقال الأشرف: معنى السببية لا يستقيم في قوله: ( ومن كسا ثوبًا برجل مسلم ) ، فالباء فيه صلة قلت: وهذا لا يستقيم أيضًا إذ يصير التقدير ( ومن كسا ثوبًا رجلًا مسلمًا وهو فاسد ) ، المعنى ، فالوجه ما قدمناه كما لا يخفى ، ثم رأيت الطيبي قال: ولعله أراد أن كسا متعد إلى مفعولين وليس هنا إلا مفعول واحد ، فيجب أن يكون برجل ثاني مفعوليه ، وفيه نظر لما يؤدي إلى فساد المعنى كما لا يخفى ، فالواجب أن يقدر ( من كسا نفسه ثوبًا برجل ) ( رواه أبو داود ) .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( حسن الظن ) ) أي بالله ( ( من حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت