فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 6013

العبادة ) ) أي الله ، والمعنى أن حسن الظن به تعالى من جملة العبادات الحسنة ، فلا ينبغي أن تظن ما يظنه العامة من أن حسن الظن هو أن تترك العمل وتعتمد على الله وتقول: إنه كريم غفور رحيم ، ويمكن أن يكون المعنى بعض حسن العبادة حسن الظن ، وقدم الخبر اهتمامًا ، فإن السالك إذا حسن الظن بالله على سبيل الرجاء حسن العبادة في الخلا والملا ، فيستحسن مأموله ويرجى قبوله . قال الله تعالى: 16 ( { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله } ) [ البقرة 218 ] وأما من يترك العبادة ويدعي حسن الظن بالمعبود فهو مغرور ومخدوع ومردود ، ومثلهما الغزالي بمن زرع ومن لم يزرع راجيين للحصاد ، ولا شك أن الثاني ظاهر الفساد والله رؤوف بالعباد . قال المظهر: يعني اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادة . قال الطيبي: فعلى هذا من للتبعيض أي من جملة عبادة الله ، والإخلاص فيها حسن المعاشرة مع عباده ، ويجوز أن تكون للابتداء أي حسن الظن بعباد الله [ تعالى ] ، ناشىء من حسن عبادة الله وينصره قوله: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، اه ، فإن قلت: قد ورد احترسوا من الناس بسوء الظن على ما رواه ابن عدي والطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعًا قلت: التقدير من بعضهم ، ولذا قال تعالى: 16 ( { اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم } ) [ الحجرات 12 ] أو يقال: يحترس منهم بسوء الظن في الباطن على ما أشار إليه [ بقوله ] : أخبره نقله على ما رواه جماعة عن أبي الدرداء ، ودل عليه ما ورد في حديث [ ثابت من ] أن الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة أو يعاملهم في الظاهر بحسن الظن بناء على الأمر المبهم والله أعلم . ( رواه أحمد وأبو داود ) ، وكذا الحاكم في مستدركه .

( وعن عائشة قالت:( اعتل ) ) بتشديد اللام أي مرض (( بعير لصفية ) ) ، المراد بها هنا بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل سبط هارون ، كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق ، فقتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي ، فاصطفاها رسول الله ، فأسلمت وأعتقها وتزوّجها ، وماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع ، وروى عنها أنس وابن عمر وغيرهما . (( وعند زينب فضل ظهر ) ) أي مركب فاضل عن حاجتها ، وهي أم المؤمنين أيضًا بنت حجش ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة النبي ، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ، فطلقها ثم تزوّجها النبي سنة خمس ، مناقبها جمة ، روت عنها عائشة وأم حبيبة وغيرهما . ( فقال رسول الله لزينب:( أعطيها ) ) أي صفية (( بعيرًا ، فقالت: أنا أعطي ) ) بتقدير الاستفهام الإنكاري ، ولعل حذف المفعول لإفادة العموم ، مبالغة في النفي أي أنا ما أعطي شيئًا ( ( تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت