من إلهامه (( والعجلة ) ) أي في أمور الدنيا (( من الشيطان ) ) أي وسوسته ، قيل: ويستثنى من ذلك ما لا شبهة في خيريته ، قال تعالى: 16 ( { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } ) [ الأنبياء 9 ] قلت: بون بين المسارعة والمبادرة إلى الطاعات وبين العجلة في نفس العبادات ، فالأول محمود والثاني مذموم . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) . قال ميرك: وفي بعض النسخ: حسن غريب . ( وقد تكلم بعض أهل الحديث ) أي من العارفين بأحوال رجال الإسناد ( في عبد المهيمن بن عباس الراوي ) بسكون الياء أي أحد رواة هذا الحديث (( من قبل حفظه ) ) أي وقع طعن البعض فيه من جهة حفظة ، فإنه عدل ثقة فأمره سهل ، وقد رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعًا ولفظه: ( التأني من الله والعجلة من الشيطان ) .
( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله:( لا حليم إلا ذو عثرة ) ) بفتح العين وسكون المثلثة أي صاحب زلة قدم أو لغزة قلم في تقريره أو تحريره . قال الشارح: أي ( لا حليم كاملًا إلا من وقع في زلة وحصل منه الخطأ والتخجل ) . فعفى عنه فعرف به رتبة العفو فبحلم عند عثرة غيره لأنه عند ذلك يصير ثابت القدم ، (( ولا حكيم إلا ذو تجربة ) ) أي صاحب امتحان في نفسه وفي غيره ، قال الشارح: أي لا حكيم كاملًا إلا من جرب الأمور وعلم المصالح والمفاسد فإنه لا يفعل فعلًا إلا عن حكمة إذ الحكمة أحكام الشيء وإصلاحه عن الخلل اه ، وهو موافق لما في النهاية وشرح المظهر ، لكن ينبغي أن يقال: لا حليم ولا حكيم من المخلوقين إلا كذا ليصح الحصر ، وقد عرفت وصفه تعالى بهما في الأسماء الحسنى ويمكن أن يقال: المعنى لا حليم إلا وقد يعثر ، كما قيل: ( نعوذ بالله من غضب الحليم ) ، ولا حكيم من الحكماء الطيبة إلا صاحب التجربة في الأمور الدائبة والذاتية والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ) وكذا ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه .
( وعن أنس أن رجلًا قال للنبي:( أوصني ) ) أي بشيء يزيل تحيري في أمري (( فقال: خذ الأمر ) ) أي الذي تريد أن تفعله (( بالتدبير ) ) من باب التفعيل أي بالتفكر في دبره