والتأمل في مصالحه ومفاسده والنظر في عاقبة أمره (( فإن رأيت في عاقبته خيرًا ) ) أي نفعًا دنيويًا أو أخرويًا (( فامضه ) ) بقطع الهمزة أي فافعله (( وإن خفت ) ) أي رأيت بقرينة القرينة ، ففيه تفنن ، وما أحسن موقعه في الشر المعبر عنه بقوله: (( غيًا ) ) أي ضلالة ، وإنما ترك مراعاة المقابلة ليفيد زيادة إفادة المشاكلة ، فكأنه قال: في الأول خير وهداية ، وفي الثاني شر وضلالة ، وهذا بعض الصنيع من صنائع البديع ثم قوله: رأيت بمعنى عملت أو ظننت ، والثاني أظهر لأن مبنى الأمور الشرعية غالبها ، والمطالب العرفية كلها إنما هو على الظن لا سيما بالنسبة إلى المخاطب ، فإن أرباب اليقين في كل قضية لا يوجد إلا من الأنبياء ، وكمل العارفين مع أن حكم العلم يعلم بالأولى كما لا يخفى ، وقال الطيبي: الخوف هنا بمعنى الظن كما في قوله تعالى: 16 ( { إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } ) [ البقرة 229 ] ، ويجوز أن يكون بمعنى العلم واليقين لأن من خاف من شيء احترز عنه وتحرى حقيقته اه . وفيه بحث ليحقق حقيقته ، قال: وهذا أنسب بالمقام لأنه وقع في مقابلة رأيت وهو بمعنى العلم وهما نتيجة التفكر والتدبير قلت: بل هما المتفرعان عليهما المنتجان للفعل المعبر عنه بالإمضاء ، والترك المعبر عنه بقوله: (( فامسك ) ) أي كف عنه واتركه . ( رواه في شرح السنة ) ، وذكر السيوطي المرفوع في الجامع الصغير وقال: رواه عبد الرزاق في الجامع وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان .
( وعن مصعب ) بصيغة المفعول أبو زارة ( بن سعد ) أي ابن أبي وقاص ( عن أبيه ) أي سعد ، وهو أحد العشرة المبشرة ، وأما مصعب فسمع أباه وعليًا وابن عمر ، وروى عنه سماك بن حرب وغيره ( قال الأعمش: ) أي أحد الرواة ، وهو تابعي جليل ، قال المؤلف: اسمه سليمان بن مهران الكاهلي الأسدي مولى بني كاهل بطن من بني أسد خزيمة ولد سنة ستين بأرض الري ، فجيء به حميلًا إلى الكوفة ، فاشتراه رجل من بني كاهل فأعتقه ، وهو أحد الأعلام المشهورين بعلم الحديث والقراءة ، وعليه مدار أكثر الكوفيين ، روى عنه خلق كثير مات سنة ثمان وأربعين ومائة (( لا أعلمه ) ) أي قول سعد هذا (( إلا عن النبي ) ) أي نقلًا ورواية عنه ، أو لا أعلم الحديث إلا مرفوعًا إليه عليه السلام (( قال التؤودة ) ) بضم التاء وفتح الهمزة أي التأني (( في كل شيء ) ) أي من الأعمال (( خير ) ) أي مستحسن (( إلا في عمل الآخرة ) ) أي لأن في تأخير الخيرات آفات ، وروي أن أكثر صياح أهل النار من تسويف العمل . قال الطيبي: وذلك لأن الأمور الدنيوية لا يعلم عواقبها في ابتدائها أنها محمودة العواقب حتى