زيادة إفادة أن المراد بالعدد المذكور التكثير لا التحديد ، وينصره الحديث الآتي حيث قال: جزء من خمس وعشرين على أنه يمكن الاختلاف بحسب اختلاف الكمية والكيفية الحاصلة في المتصف به ، وأما ما قال شارح من أن التفاوت بين العددين من خمس وأربع يحتمل أن يكون من غلط الرواة ، فهو احتمال غلط منه ، وسببه الغفلة عما ذكرناه نقلًا وعقلًا والله أعلم . قال القاضي: كان الصواب أن يقول: أربعة على التذكير ، فلعله أنث على تأويل الخصلة أو القطعة أو لإجراء الجزء مجرى الكل في التذكير والتأنيث ، قلت: التأويلات كلها مستحسنة ، وأما قوله: وكان الصواب فخطأ ظاهر لا يخفى (( من النبوّة ) ) أي من أجزائها . قال الخطابي: الهدى والسمت حالة الرجل ومذهبه ، والاقتصاد سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها ، يريد أن هذه الخصال من شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنها جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معناه أن النبوّة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان نبيًا فإن النبوّة غير مكتسبة ، وإنما هي كرامة يخص الله بها من يشاء من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته ، ويحتمل أن يكون معناه أن هذه الخلال مما جاءت به النبوّة ودعا إليها الأنبياء ، وقيل: معناه أن من جمع هذه الخصال لقيه الناس بالتوقير والتعظيم ، وألبسه الله لباس التقوى الذي ألبس أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ، فكأنها جزء من النبوّة . قال التوربشتي: والطريق إلى معرفة ذلك العدد ووجهه بالاختصاص من قبل الرأي والاستنباط مسدود ، فإنه من علوم النبوّة ، وقد سبق القول في هذا المعنى في كتاب الرؤيا . ( رواه الترمذي ) .
( وعن ابن عباس أن نبي الله قال:( إن الهدى ) ) بفتح فسكون (( الصالح ) ) أي السيرة الحسنة (( والسمت الصالح ) ) أي الطريقة المستحسنة من زي الصالحين ، وحاصل الفرق بينهما أن الهدى متعلق بالأحوال الباطنة والسمت بالأخلاق الظاهرة فهما في الطريقة بمنزلة الإيمان والإسلام في الشريعة ، والجمع بينهما نور على نور وبه تتم الحقيقة (( والاقتصاد ) ) أي التوسط في أمر المعيشة والمعاد (( جزء من خمس ) ) . وفي رواية الجامع خمسة بالتاء وهو الظاهر (( وعشرين جزءًا من النبوّة ) . رواه أبو داود ) ، وكذا الحاكم .
( وعن جابر بن عبد الله عن النبي قال:( إذا حدث الرجل ) ) أي عندك أو عند