فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 6013

أحد ، وهو الأظهر (( الحديث ) ) أي الذي يريد إخفاءه (( ثم التفت ) ) أي غاب عنك أو عنه بمفارقة المجلس (( فهي ) ) أي ذلك الحديث ، وأنت باعتبار خبره ، وهو قوله: (( أمانة ) ) ، وقيل: لأن الحديث بمعنى الحكاية ، والمعنى أن حكمة حكم الأمانة فلا يجوز إضاعتها بإشاعتها ، وقد فسر المظهر قوله: ( التفت ) بغاب ، وحينئذ ثم على بابه من التراخي المستفاد منه حكم التعقيب بالأولى ؛ وقال الطيبي: والظاهر أن التفت هنا عبارة عن التفات خاطره إلى ما تكلم ، فالتفت يمينًا وشمالًا احتياطًا ، ثم هنا للتراخي في الرتبة ويدل على هذا ترتب الفاء ، وأن الثاني مسبب عن الأوّل ، قلت: هذا تكلف ظاهر مستغنى عنه ، فإن الحكم عام غير مخصوص بما يفهم منه ، والفاء لازمة للجزاء فليس فيها دلالة على ما ادعاه أصلًا ، وحاصله إجمالًا معنى الحديث الآتي المجالس بالأمانة ويستثنى منها ما سيأتي والله أعلم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . وكذا أحمد والضياء عن جابر وأبو يعلى في مسنده عن أنس .

( وعن أبي هريرة أن النبي قال لأبي الهيثم بن التيهان ) بفتح التاء المثناة الفوقية وكسر المثناة التحتية المشددة وبالنون ، ذكره في جامع الأصول ، وقد تقدم ترجمته في باب الضيافة ، وهذا الحديث ذيل لذلك الحديث وقد بيناه هناك (( هل لك خادم ) ) أي عبد (( قال: لا . قال: فإذا أنا ناسي ) ) أي أساري (( فأتنا فأتي ) ) أي جيء ( النبي برأسين ) ) أي من العبيد (( فأتاه أبو الهيثم فقال النبي اختر منهما ) ) أي واحدًا منهما أو بعضهما (( فقال: يا نبي الله اختر لي ) ) أي أنت أولى بالاختيار فإنك المصطفى المختار وعلى اختيارك المدار (( فقال النبي: ) ) توطئة وتمهيد (( إن المستشار ) ) من استشاره طلب رأيه فيما فيه المصلحة (( مؤتمن ) ) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة ، ومعناه أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته (( خذ هذا ) ) أي مشارًا إلى أحدهما (( فإني رأيته يصلي ) ) ، فيه أنه يستدل على خيرية الرجل بما يظهر عليه من آثار الصلاح لا سيما الصلاة ، فإنها تنهي عن الفحشاء والمنكر (( واستوص به معروفًا ) ) أي استيصاء معروف ، قيل: معناه لا تأمره إلا بالمعروف والنصح له ، وقيل: وص في حقه بمعروف . كذا ذكره زين العرب . وقال الطيبي: أي اقبل وصيتي في حقه وأحسن ملكته بالمعروف . ( رواه الترمذي ) أي في جامعه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت