فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله برجل وهو يعاتب أخاه في الحياء ويقول: إنه ليستحي [ يعني ] كأنه يقول: قد أضربك ( فقال رسول الله:( دعه ) ) أي اتركه (( على حاله ) ) من كثرة الحياء (( فإن الحياء من الإيمان ) ) أي بعضه أو من شعبه قال النووي: يعظه في الحياء أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته ، فنهاه النبي عن ذلك أي دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ، ووقعت لفظة دعه في البخاري ولم تقع في مسلم . ( متفق عليه ) . قلت: أما قوله: الحياء من الإيمان ، فقد رواه الترمذي أيضًا عن ابن عمر وكذا الترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة والبخاري في الأدب المفرد ، وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن أبي بكرة الثقفي والطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين وابن عساكر عن أبي هريرة .
( وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله:( الحياء لا يأتي إلا بخير ) ) أي لا يغري الإنسان إلا بخير ، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم . ذكره الطيبي . وقال النووي قد يشكل على بعض الناس هذا الحديث من حيث إن صاحب الحياء قد تستحيي أن يواجه بالحق من يجله ويعظمه فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة . والجواب ما أجاب عنه جماعة من العلماء منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة ، بل هو عجز وجور تسميته حياء بحسب اللغة ، وإنما حقيقة الحياء في اصطلاح أهل الشرع خلق يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ، يدل عليه ما روى الإمام أبو القاسم القشيري عن السيد الجليل أبي القاسم الجنيد قال: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير ، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء . قال القاضي عياض وغيره: إنما جعل الحياء من الإيمان لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ، ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ، وهذا المعنى يقوله: ( الحياء من الإيمان ) . قال الطيبي: ويمكن أن يحمل التعريف فيه على العهد ويكون إشارة إلى ما ورد في قوله: ( الاستحياء من الله أن يحفظ الرأس وما وعى والبطن ما حوى ) الحديث اه . وهو معنى حسن وقيد مستحسن يزول به الإشكال السابق ، وبيانه أن الحياء من الله هو الذي خير كله ، وهو الذي لا يأتي إلا بخير ، وهو الذي لا ينفك عن الإيمان ، وأما الحياء من الخلق ، فالغالب فيه أيضًا أن يكون محمودًا ، فالحصر ادعائي أو كله محمودًا لا إذا عارضه ترك