فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 6013

الحياء من الله ، فيترك جانبه من أداء الحقوق ويراعي جانب المخلوق ، فحينئذ يستحق ذلك الحياء أن لا يسمى حياء ، فالحياء كله خير والله أعلم . ( وفي رواية ) أي لهما على ما هو ظاهر ، لكن في الجامع أسندها إلى مسلم وأبي داود (( الحياء خير كله ) ) قيل: عام أريد به الخاص أي الحياء عن فعل ما لا يرضاه الله سبحانه . ( متفق عليه ) . وفي رواية الطبراني عن قرة الحياء هو الدين كله .

( وعن أبي مسعود ) هو عقبة بن عمر الأنصاري شهد العقبة ، روى عنه ابنه بشير وخلق سواه . قال ميرك: وفي نسخة ابن مسعود وهو غلط ( قال: قال رسول الله:( إن مما أدرك الناس ) ) بالرفع نص الكازروني على أنه الرواية ، وفي بعض النسخ بالنصب أي مما وصل إليهم وظفروا به ولحقوه ( من كلام النبوّة ) ، من تبعيضية ، والمعنى أن من جملة أخبار أصحاب النبوّة ( الأولى ) أي السابقة من الأنبياء والمرسلين أضافه إليهم إعلامًا بأنه من نتائج الوحي (( إذا لم تستحى ) ) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم (( فاصنع ما شئت ) ) أي الرادع عما لا ينبغي هو الحياء ، فإذا لم يكن صدر كل ما لا ينبغي ، فالأمر بمعنى الخبر أو الأمر للتهديد وأنشد: %(

إذا لم تخش عاقبة الليالي %

ولم تستحى فاصنع ما تشاء )%

فلا والله ما في العيش خير %

وفي الدنيا إذا ذهب الحياء )%

قال الطيبي: من في مما ابتدائية ، وهو خبر إن واسمه قوله: ( إذا لم تستحى ) على تأويل أن هذا القول حاصل مما أدرك الناس ، والراجع إلى ما محذوف ، والناس فاعل أدرك . وعليه كلام الشيخ التوربشتي حيث قال: المعنى أن مما بقي بين الناس وأدركوه من كلام الأنبياء ، ويجوز أن يكون فاعل أدرك الضمير الراجع إلى ما ، والناس مفعوله ، وعليه كلام القاضي أي مما بلغ الناس من كلام الأنبياء المتقدمين ( إن الحياء هو المانع من اقتراف القبائح والاشتغال بمنهيات الشرع ومستحبات العقل ) . وقوله: ( إذا لم تستحى ) ، الجملة الشرطية اسم أن على الحكاية قال الخطابي: قوله: من كلام النبوّة الأولى معناه اتفاق كلام الأنبياء عليهم السلام على استحسان الحياء ، فما من نبي إلا وقد ندب إليه وبعث عليه ، ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعه ، ولم يبدل فيما بدل منها وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبأن فضله واتفقت العقول على حسنه ، وما كان هذا صفة له لم يجر عليه النسخ والتبديل ، وقيد النبوّة بالأولى للإرشاد إلى اتفاق كلمة الأنبياء عليهم السلام من أولهم إلى آخرهم ؛ وفي شرح السنة قوله: ( فاصنع ما شئت ) فيه أقاويل أحدها أن معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر كأنه يقول: ( إذا لم يمنعك الحياء فعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت