فهرس الكتاب

الصفحة 4725 من 6013

ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح ) ، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد ، وثانيها أن معناه الوعيد كقوله تعالى: 16 ( { اعملوا ما شئتم } ) [ فصلت 40 ] أي اصنع ما شئت فإن الله يجازيك ، وإليه ذهب أبو العباس ، وثالثها معناه ( ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك مما لا يستحي منه فافعله وإن كان مما يستحيي منه فدعه ) ، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي ، وروى هذا الحديث جرير عن منصور بإسناده ، ثم قال جرير: معناه أن يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياء من الناس كأنه يخاف مذهب الرياء يقول: فلا يمنعك الحياء من مضي ما أردت . قال أبو عبيد: وهو شبيه بالحديث الآخر ( إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك مراء ، فزدها طولًا ) . قلت: ويؤيده كلام الفضيل بن عياض ( ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجلهم شرك ، والإخلاص أن يخلصك الله منهما ) . واختار النووي إن صيغة الأمر للإباحة أي إذا أردت أن تفعل شيئًا فإن كان بحيث لا يستحيي من الله ومن الناس في فعله فافعله وإلا فلا ؛ وزبدة كلامه إنك إذا لم تستحى من صنع أمر فذلك دليل على جواز ارتكابه ، ثم قال: وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيهه إن أفعال الإنسان إما أن يستحي منها أم لا ، فالأول يشمل الحرام والمكروه وتركهما هو المشروع ، والثاني يشمل الواجب والمندوب والمباح ، وفعلها مشروع في الأولين جائز في الثالث ، فعلى هذا يتضمن الحديث الأحكام الخمسة . وقال بعض العارفين التحقيق أن الحياء ينشأ عن علم القلب بأن الله رقيب عليه فيحافظ ظاهره وباطنه من مخالفة أحكامه ، ويستقبح ما صدر من هفواته ، ويتحمل أنواع البلاء في نظره نشيطًا ، ولا يشتكي إلى غيره ، فإذا ترقى عن ذلك وتحقق أن الله [ تعالى جل جلاله ولا إله غيره ] أقرب الأشياء إليه بلا ريب استحيا من قربه فوق ما يستحي من رؤيته ، فيدعوه ذلك إلى محبته والخلوة معه مستوحشًا من الأغيار مستلذًا بروح أنس الملك الغفار حتى تطلع عليه طوالع أنوار التوحيد وتلمع في سره بوارق أسرار التفريد ، فيستحي من شهود مشهودة فانيًا عن الخلق باقيًا مع الحق . قال العارف السهروردي: الحياء إطراق الروح إجلالًا لعظم الجلال ، ومن هذا القبيل حياء إسرافيل كما ورد أنه يستتر بجناحه حياء من الله عزَّ وجلّ ، وحياء عثمان رضي الله عنه كما قال: ( إني لاغتسل في البيت المظلم فأنطوي حياء من الله عزَّ وجلّ ) . قلت: روى ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا ( الحياء من الإيمان وأحيي أمتي عثمان ) . ( رواه البخاري ) ، وكذا رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي مسعود وأحمد أيضًا عن حذيفة .

( وعن النوّاس ) بتشديد الواو ( ابن سمعان ) بكسر السين ويفتح كان من أصحاب الصفة (( قال: سألت رسول الله عن البر ) ) أي الطاعة (( والإثم ) ) أي المعصية (( فقال: البر ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت