فهرس الكتاب

الصفحة 4726 من 6013

أي أعظم خصاله أو البر كله مجملًا (( حسن الخلق ) ) أي مع الخلق بأمر الحق أو مداراة الخلق ومراعاة الحق قيل: فسر البر في الحديث بمعان شتى ففسره في موضع بما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وفسره في موضع بالإيمان ، وفي موضع بما يقربك إلى الله وهنا بحسن الخلق ، وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه وطيب الكلام وكلها متقاربة في المعنى . ذكره الطيبي وقال الترمذي: ( البر هنا الصلة والتصدق والطاعة ويجمعها حسن الخلق ) . وقال بعض المحققين . تلخيص الكلام في هذا المقام أن يقال: ( البر اسم جامع لأنواع الطاعات والأعمال المقربات ) . ومنه بر الوالدين وهو استرضاؤهما بكل ما أمكن ، وقد قيل: إن البر من خواص الأنبياء عليهم السلام أي كمال البر إذ لا يستبعد أن يوجد في الأمة من يوصف به ، وقد أشار إليهما من أوتي جوامع الكلم بقوله: حسن الخلق لأنه عبارة عن حسن العشرة والصحبة مع الخلق بأن يعرف أنهم اسراء الأقدار وإن كل مالهم من الخلق والخلق والرزق والأجل بمقدار ، فيحسن إليهم حسب الاقتدار فيأمنون منه ويحبونه بالاختيار قلت: وقد أشار الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله: %(

يعد جميع الناس مولى لأنهم %

على ما قضاء الله يجرون أفعلا )%

هذا مع الخلق ، وأما مع الخالق فبأن يشتغل بجميع الفرائض والنوافل ويأتي بأنواع الفضائل عالمًا بأن كل ما أتى منه ناقص يحتاج إلى العذر ، وكل ما صدر من الحق كامل يوجب الشكر . قلت: وإليه الإيماء في قول الشاطبي: %(

يرى نفسه بالذم أولى لأنها %

على المجد لم تلعق من الصبر وإلا لا )%

ثم يتخلق بأخلاق الله بدوام الأعراض عما سواه والإقبال عليه ودوام ذكره حتى يكتحل القلب بنور ذكر الذات ، فصار بحرًا مواجًا من نسمات القرب ، وجرى في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات ، وحينئذ يحصل نهاية التحقيق بعناية التوفيق (( والإثم ما حاك ) ) أي تردد وتحرك وأثر في صدرك ، ورواية الأربعين في نفسك بأن لم تنشرح له وحل في القلب منه الشك والخوف من كونه ذنبًا وأقلقه ولم يطمئن إليه . قال التوربشتي: يريد أن الإثم ما كان في القلب منه شيء فلا ينشرح له الصدر ، والأقرب أن ذلك أمر يتهيأ لمن شرح الله صدره للإسلام دون عموم المؤمنين . وقال شارح: يعني الإثم ما أثر قبحه في قلبك أو تردد في قلبك ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحًا وهو المعنى بقوله: (( وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ) أي أعيانهم وأماثلهم إذ الجنس ينصرف إلى الكامل ، وذلك لأن النفس بطبعها تحب إطلاع الناس على خيرها ، فإذا كرهت الإطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله أو غير ما أذن الشرع فيه [ وعلم أنه لا خير فيه ] ولا بر فهو إذا اثم وشر . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير ( البر حسن الخلق ) الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي عن النواس ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت