فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ورواه أحمد عن أبي ثعلبة ولفظه: ( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن له القلب . وإن أفتاك المفتون ) . هذا وفي الأربعين للإمام النووي عن وابصة بن معبد الأسدي قال: أتيت رسول الله فقال: جئت تسأل عن البر فقلت: نعم فقال: استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك . حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن . قال الطيبي: في شرح حديث المشكاة مراعاة المطابقة تقتضي أن نفس حسن الخلق بما يقابل ما حاك في الصدر وهو ما اطمأنت إليه النفس والقلب كما في حديث وابصة ، فوضع موضعه حسن الخلق ليؤذن أن حسن الخلق هو ما اطمأنت إليه النفس الشريفة الطاهرة من أوضار الذنوب الباطنة والظاهرة ، وتبديل مساوي الأخلاق من الصدق في المقال ، واللطف في الأحوال والأفعال أحسن معاملته مع الرحمن ومعاشرته مع الإخوان وصلة الرحم [ والسخاء ] والشجاعة أقول: الأحسن في تحسين المقابلة بين القرينتين الحسنتين أن يقال: المراد بحسن الخلق مستحسن الطبع الجبلي الجبلي الفطري العاري عن التعلقات التقليدية والتقييدات العرفية ، فإن الإنسان إذا خلى وطبعه الأصلي اختار الأحسن من العقائد والأخلاق والأفعال وسائر الأحوال كما حقق في حديث كل مولود يولد على الفطرة ، وحاصل الجواب على طريق الاستيعاب أن الأمر لا يخلو إما أن يجزم العقل باستحسانه أو باستقباحه أو يتردد فيما بينهما ، فالأوّل هو البر وما عداه هو الإثم وهذا تمهيد قاعدة كلية تحتها مسائل جزئية فيما لم يعرف من الشرع حسنه وقبحه على طريق اليقين في العلميات ، وعلى سبيل الظن أيضًا في العمليات والله أعلم .
( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: قال رسول الله:( إن من أحبكم إلي ) ) أي أكثركم محبة لي أو أعظمكم محبوبية عندي (( أحسنكم أخلاقًا ) ) أي شمائل مرضية مراعي فيها حقوق الربوبية والعبودية ، وقد رواه الحكيم عن العلاء بن كثير مرسلًا ( أن محاسن الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحب الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا ) ، وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة إن هذه الأخلاق من الله ، فمن أراد الله به خيرًا منحه خلقًا حسنًا ؛ ومن أراد الله به سوءًا منحه سيأثم الظاهر أن من زائدة على مذهب من يجوز زيادتها في الكلام المثبت أو المراد أحسنكم أخلاقًا مع الخلق ، ويؤيده ما رواه الترمذي والحاكم عن عائشة ( إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله ) ، ويؤيد الأوّل ما في الجامع الصغير