فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 6013

مساخطه ومساويه ، وعن داود الطائي أنه سمع صوتًا من قبر ألم أزك ألم أصل ألم أصم ألم أفعل كذا ، فأجيب بلى يا عبد الله ، ولكن إذا خلوت بارزته بالمعاصي ولم تراقبه (( وأتبع ) ) أمر من باب الأفعال وهو متعد إلى مفعولين (( السيئة الحسنة ) ) أي التوبة والطاعة [ مطلقًا ] أو بأن تباشر حسنات تضاد آثارها تلك السيئات . قال الطيبي: فسماع الملاهي يكفر بسماع القرآن وبمجالس الذكر والوعظ عن المناهي وشرب الخمر يكفر بالتصدق بكل شراب حلال ، وعلى هذا ففسر ، لأن المرض يعالج بضده والمتضادات هي المناسبات ، فلذلك ينبغي أن يمحو كل سيئة بحسنة من جنسها لكن تضادها ، فالبياض يزال بالسواد لا بغيره وحب الدنيا لأن أثر السرور بها في القلب ، فلا جرم كفارته كل أذى يصيب المسلم من الهم والغم اه . ولا خفاء أنه لا يظهر حسن المقابلة بين حب الدنيا وما ذكره من المشاكلة لأن الهم والغم ليسا من الأمور الاختيارية المراد بها في الحديث على ما هو ظاهر من قوله: ( اتبع ) ، فالصواب أن مقابلة حب الدنيا بضدها وهو بغضها بأن يتصدق ولو ببعضها على أن هذه المناسبات غير لازمة في محو السيئات لقوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقد وردت الآية فيمن قبل امرأة ثم صلى معه والله أعلم (( تمحها ) ) أي تدفع الحسنة السيئة وترفعها ، والإسناد مجازي ، والمراد يمحو الله بها آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة هذا إذا كانت بينه وبين الله تعالى ، فإن تعلقت بالعبد فتدفع الحسنة إلى خصمه عوضًا عن المظلمة أو يرضيه الله من فضله . حكي عن بعضهم أنه رئي في المنام فقيل له: ( ما فعل الله بك قال: غفر لي وأحسن إلي إلا أنه حاسبني حتى طالبني بيوم كنت صائمًا . فلما كان وقت الإفطار أخذت حنطة من حانوت صديق لي فكسرتها فذكرت أنها ليست لي فألقيتها على حنطته ، فأخذ من حسناتي مقدارًا إرش كسرها ) . قال البيضاوي: صغائر الذنوب تقع مكفرة بالحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: 16 ( { نكفر عنكم سيئاتكم } ) [ النساء 31 ] والحديث إما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط حدها ولا بالتوبة ، ولما وصاه بما يتعلق بحقوق الله تعالى وإصلاح نفسه ذكر ما يتعلق بحقوق العباد فقال (( وخالق الناس ) ) أمر من المخالقة مأخوذ من الخلق مع الخلق أي خالطهم وعاملهم (( بخلق حسن ) ) ، وهو بسط المحيا وبذل الندى وتحمل الأذى ، ( رواه أحمد والترمذي والدارمي ) . وفي الأربعين رواه [ أحمد ] والترمذي وقال: حديث حسن ، وفي بعض النسخ حسن صحيح اه كلامه . وفي الجامع [ الصغير ] رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذر وأحمد والترمذي والبيهقي عن معاذ وابن عساكر عن أنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت