فهرس الكتاب

الصفحة 4734 من 6013

( وعن عبد الله بن مسعود قال: ألا أخبركم بمن يحرم ) ) بضم الراء (( على النار ) ) أي بمنع عنها (( وبمن تحرم النار عليه ) ) زيادة تأكيد ، وإلا فالمعنيان متلازمان ، ولما كان مآلهما واحدًا اكتفى بالجواب عن الأول لأنه المعول ، والثاني مؤكد محمل مجمل ، فقال: قبل قولهم: بلى (( على كل هين لين ) ) بتشديد التحتية فيهما أي تحرم على كل سهل طلق حليم لين الجانب ، قيل: هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل والتخفيف وعلى غيره بالتشديد ، وعن ابن الأعرابي بالتخفيف للمدح وبالتشديد للذم . ذكره ابن الملك . ثم قوله: هين فعيل من الهون وهو السكون والوقار والسهولة فعينه واو فأبدلت وأدغمت ، وأما اللين فيأتي (( قريب ) ) أي من الناس بمجالستهم في محافل الطاعة وملاطفتهم بقدر الطاعة (( سهل ) ) أي في قضاء حوائجهم أو معناه أنه سمح القضاء ، سمح الاقتضاء ، سمح البيع ، سمح الشراء على ما ورد في فضل المؤمن الكامل . هذا وقال الطيبي: قوله: على كل هين لين هذا جواب عن السؤالين والجواب الظاهر عنهما كل هين لين ، ثم في الدرجة الثانية أن يقال عن الأوّل: يحرم على النار كل هين لين ، وعلى الثاني تحرم النار على كل هين لين ، فأتى بجواب موجز يدل عليهما بالتفصيل ، ولو أتى به كما يقتضيه الظاهر وهو قوله: كل هين لين لم يدل على التفصيل اه ، وهو غريب منه . فإن دلالة ما يقتضيه الظاهر على التفصيل أظهر من دلالة الجواب الموجز عنده عليه كما يظهر بأدنى تأمل ، فإن تقديره حينئذ [ هو ] كل هين لين ويكون مرجع الضمير ما ذكر من الوصفين وهو ( من يحرم على النار ومن تحرم عليه النار ) بل لو حققت النظر ودققت التأمل لوجدت أن جوابه الموجز على زعمه لا دلالة له على التفصيل أصلًا ، بل دلالته إجمالية كما قدمناه ، وقد يقال: إنه من باب الاكتفاء كقوله تعالى: 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] أي والبرد ، فكذلك هنا يقدر وعلى كل هين لين مع احتمال أن القرينة الثانية زائدة من بعض الرواة لأجل المبالغة ، ويؤيده ما في الجامع بلفظ: ( ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدًا على كل هين لين قريب سهل ) والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ) . وفي الجامع رواه أبو يعلى في مسنده عن جابر والترمذي والطبراني عن ابن مسعود .

( وعن أبي هريرة عن النبي ، قال:( المؤمن ) ) أي البار (( غر ) ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء (( كريم ) ) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار لكرمه ، وله المسامحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت