فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 6013

في حظوظ الدنيا لا لجهلة ، (( والفاجر خب ) ) بفتح خاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أي خداع (( لئيم ) ) أي بخيل لجوج سيىء الخلق ، وفي كل منهما الوصف الثاني سبب للأوّل ، وهو نتيجة الثاني فتأمل ، فكلاهما من باب التذييل والتكميل ، وفي النهاية أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه وهو ضد الخب يريد ( أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة ، وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك فيه جهلًا ، ولكنه كرم وحسن خلق ، والفاجر من عادته البحث لا على أنه عقل منه بل خبث ولؤم ) . اه . قال الفرزدق:

إن الكريم إذا خادعته انخدعا وقيل: هم الذين لم يجربوا الأمور فهم قليلو الشر منقادون ، فإن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والمتزوّد لمعاده ونبذ أمور الدنيا فليس غرًا فيما قصده ولا مذمومًا بنوع من الذم . قال الطيبي: والأوّل هو الوجه لما سبق في قوله: ( لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين ) ، ولأن المؤمن قد ينخدع في مقام اللين والتعطف مع الأغيار . روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كلما صلى عبد له أعتقه ، فقيل له ، فقال: ( من خادعنا بالله ننخدع ) ، قلت: ومن ذلك انخداع آدم وحوّاء بكلام إبليس حيث قاسمهما 16 ( { إني لكما لمن الناصحين } ) [ الأعراف 21 ] قال: ولفظ الحديث أيضًا يساعده لأنه لما وصفه بالغرور أي بوصف غير كامل كمله بقوله: ( كريم ) لئلا يتوهم فيه ذلك نقصًا ، والخب بالفتح الخداع وهو الحريز الذي يسعى بين الناس بالفساد . يقال: رجل خب ، وقد تسكر خاؤه ، وأما المصدر فبالكسر لا غير اه . فالكسر يحتمل وجهين فتأمل . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) ، وكذا الحاكم ، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: ( المؤمن هين لين حتى تخاله من اللين أحمق ) .

( وعن مكحول ) تابعي جليل ( قال: قال رسول الله:( المؤمنون هينون لينون ) ) بالتشديد ويخففان ، ففي النهاية هما تخفيف الهين واللين اه ، وكأنه اعتمد على كلام ابن الأعرابي وقد سبق أنه ضعيف خلاف الأصل ، فلا يثبت إلا بثبت ، فالجزم به غير تثبت ، وفي الفائق والمحذوفة من ياءي هين ولين الأولى ، وقيل: الثانية ، قلت: الثانية أولى من الأولى للاحتياج عندها للتخفيف ولئلا يحتاج إلى تخفيف آخر فتدبر . (( كالجمل الأنف ) ) بفتح الهمزة ويمد وكسر النون ، ففي القاموس أنف البعير كفرح اشتكى أنفه من البرة فهو أنف ككتف وصاحب ، والأوّل أصح وأفصح ، وقال شارح: المد فيه خط ، وهو يحتمل أنه أراد رواية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت