فهرس الكتاب

الصفحة 4736 من 6013

دراية ، وفي النهاية الأنف بمعنى المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به ، وقيل: الأنف الذلول ، يقال: أنف البعير فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش ، وكان الأصل أن يقال: مأنوف لأنه مفعول به كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه ، وإنما جاء هذا شاذًا ، ويروى كالجمل الآنف بالمد وهو بمعناه الجوهري الخشاش بالكسر خشب يدخل في أنف البعير ثم الكاف مرفوعة المحل على أنها خبر ثالث ، والمعنى أن كل واحد منهم كالجمل الأنف ، ويجوز أن ينتصب محلها على أنها صفة لمصدر محذوف تقديره لينون لينًا مثل الجمل الأنف . ذكره الطيبي ، والثاني أظهر والأوّل أدق ، وبالاعتماد أحق ، ولا يحتاج إلى تقدير كل واحد بل المعنى ( أن المؤمنون كلهم من كمال انقيادهم واجتماعهم في سبيل رضاء مولاهم مثل الجمل الواحد المأنوف ) ، فالجمل صحيح مع إفادة المبالغة كما ورد ( المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله ) على ما رواه أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير ، أو المراد بالجمل الجنس فيستفاد منه معنى الجمعية فلا إشكال (( إن قيد ) ) مجهول قاده وجره وقوله: (( انقاد ) ) ومطاوع له أي طاوعه وانسحب معه (( وإن أنيخ ) ) مجهول أناخ البعير إذا بركه ، ومنه حديث مني مناخ من سبق (( على صخرة ) ) أي فرضًا أو مثلًا (( استناخ ) ) . في شرح السنة معنى الحديث أن المؤمن شديد الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه ، وفي قوله: إن أنيخ [ على صخرة ] استناخ إيذان بكثرة تحمل المشاق لأن الإناخة على الصخرة شاقة . ( رواه الترمذي مرسلًا ) . وفي الجامع رواه ابن المبارك عن مكحول مرسلًا والبيهقي عن ابن عمر أي متصلًا مرفوعًا .

( وعن ابن عمر أن النبي قال:( المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) ) ، فيه فضيلة الخلطة على العزلة ، وذلك مما يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وأهلهما مع الشروط المعتبرة في آداب الصحبة . ففي الأحياء اختلفوا في المخالطة والعزلة وتفضيل أحدهما على الآخر ، فقال أكثر التابعين: باستحباب المخالطة واستكثار المعارف والأحوال للتألف والتحبب إلى المؤمنين والاستعانة بهم في الدين تعاونًا على البر والتقوى ؛ روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( عليكم بالإخوان فإنهم عدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت