فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكم في الدنيا والآخرة ، ألا تسمع إلى قول أهل النار ، فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) ، وهذا الحديث أوّل شيء على استحباب المخالطة ومال أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة ، وعليه الفضيل وأحمد بن حنبل وغيرهم . قال عمر رضي الله عنه . ( خذوا بحظكم من العزلة ) ، وقال فضيل: ( كفى بالله محبًا وبالقرآن مؤنسًا وبالموت واعظًا اتخذ الله صاحبًا ودع الناس جانبًا ) . وأوصى داود الطائي . أبا الربيع فقال: ( صم من الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من الأسد ) . وقال وهب بن الورد: ( بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت والعاشر في عزلة الناس ) . ودخل على حاتم الأصم بعض الأمراء فقال: ( ألك حاجة ) قال: نعم . قال: ما هي ؟ قال: أن لا تراني ) . وقال ابن عباس: ( أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك [ أن ] لا ترى ولا ترى ) . وقيل: ( آداب العزلة أربعة أن ينوي بها كف شره أوّلًا ، ثم السلامة من الشر ثانيًا ، ثم الخلاص من الإخلال بالحقوق ، ثالثًا ثم التجرد بكنه الهمة للعبادة رابعًا ) اه . والمختار هو التوسط بين العزلة عن أكثر الناس وعوامهم ، والخلطة بالصالحين منهم وخواصهم ، والاجتماع مع عامتهم في نحو جمعتهم وجماعتهم بعد حصول العلم المحتاج إلى العمل ووصول الزهد الموجب لقطع الطمع عن الخلق ؛ ولذا قال بعض العارفين: ( العزلة بغير عين العلم زلة ) : وبغير زاي الزهد علة ، وهذا طريق الكمل من الصوفية كالنقشبندية والشاذلية والبكرية فهم كائنون بائنون قريبون غريبون فرشيون عرشيون . كما قيل: ( كن وسطًا وامش جانبًا ) . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) . وفي الجامع بلفظ ( المؤمن الذي يخالطه الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر .
( وعن سهل بن معاذ ) أي ابن أنس كما في المعالم ( عن أبيه ) ، المتبادران المراد بمعاذ هو ابن جبل لأنه المشهور بين الصحابة إلا أنه في هذا المقام معاذ بن أنس بقرينة قوله: سهل بن معاذ ، فإنه ولد معاذ بن أنس ، فقد قال المؤلف في أسماء رجاله: هو معاذ بن أنس الجهني معدود في أهل مصر وحديثه عندهم ، روى عنه ابنه سهل ( أن النبي قال:( من كظم غيظًا ) ) أي اجترع غضبًا كامنًا فيه (( وهو يقدر على أن ينفذه ) ) بتشديد الفاء أي يمضيه ، وفي رواية على إنفاذه ، فيجوز تخفيف الفاء ، والجملة حالية وجواب الشرط (( دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) ) أي شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به ويقال في حقه: هذا الذي