فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (( حتى يخيره ) ) أي يجعله مخيرًا (( في أي الحور شاء ) ) أي في أخذ أيهن شاء ، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة . وفي النهاية كظم الغيظ تجرعه ، واحتمال سببه والصبر عليه . قال الطيبي: وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الإمارة بالسوء ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله: 16 ( { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } ) [ آل عمران 134 ] ، ومن نهى النفس عن هواه فإن الجنة مأواه والحور العين جزاه ، قلت: وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ ، فكيف إذا انضم العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه . قال النووي: ( الإحسان أن تحسن إلى المسيء ، فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة ) ، وفي البيضاوي عن النبي: ( إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرًا من الأمم التي مضت ) اه . وهو قد ذكره التغلبي عن مقاتل بن حبان قال: بلغنا أن رسول الله قال: ( إن هؤلاء الخ ) ولعله مأخوذ من قوله تعالى: 16 ( { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأوّلين وقليل من الآخرين } ) [ الواقعة 10 14 ] ( رواه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي: هذا حديث غريب ) ، وكذا رواه أحمد في مسنده .
( وفي رواية لأبي داود عن سويد بن وهب ) ذكره المؤلف في التابعين وقال: هو شيخ لابن عجلان (( عن رجل من أبناء أصحاب النبي عن أبيه ) أي الصحابي ، ويحتمل أن يكون الابن أيضًا صحابيًا وأن يكون تابعيًا ( قال: ) أي بدل الجزاء السابق مع محافظة الإبقاء على شرطه إلا قول: أن ينفذه ، فإن أصول هذا الحديث اتفقت على تبديله على إنفاذه (( ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا ) ) . وفي الجامع رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة ( وذكر حديث سويد ) أي ابن وهب بإسناده المذكور (( ومن ترك لبس ثوب جمال ) ) أي وهو يقدر عليه كساه الله حلة الكرامة (( في كتاب اللباس ) ) ، وهو محتمل أن يكون عن تكرير أسقطه وأن يكون حوّله من هنا إلى ذلك الباب لمناسبته إلى ذلك الكتاب والله أعلم بالصواب .