فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 6013

كامل القوّة (( بالصرعة ) ) بضم ففتح كهمزة من يكثر الصرع ، وهو إسقاط المصارع له لأنه قوّة بدنية صورية نفسية فانية (( إنما الشديد ) ) أي الكامل (( الذي يملك نفسه عند الغضب ) ) ، فإنه قوّة دينية معنوية إلهية باقية ، فحوّل النبي معنى هذا الاسم من القوّة الظاهرة إلى الباطنة ومن أمر الدنيا إلى الدين . وفي النهاية الصرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى الذي يملك نفسه عند الغضب ، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه ، ولذلك قال: ( أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ) ، وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي بضرب من التوسع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام ، لأنه لما لكان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته ، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه . ( متفق عليه ) . ورواه الإمام أحمد في مسنده .

( وعن حارثة بن وهب ) ذكره المؤلف في الصحابة ( قال: قال رسول الله:( ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل ضعيف ) ) بالرفع على تقدير هو ؛ وفي نسخة بالجر على البدلية . قال شارح: معناه أنه لا يسقط الناس ، والأظهر أن معناه أنه ليس بمتكبر جبار ويدل عليه قرينته الآتية ، فالحكم كلي لا غالبي على ما سيجيء ، وقوله: (( متضعف ) ) بفتح العين ويكسر من باب التأكيد كجنود مجندة والقناطير المقنطرة وظل ظليل ، وفائدة التاء الموضوع للطلب أن الضعف الحاصل فيه كأنه مطلوب منه التذلل والتواضع مع إخوانه وإن كان قويًا مترجلًا مع أعدائه ، قال تعالى: 16 ( { أشداء على الكفار رحماء بينهم } ) [ الفتح 29 ] 16 ( { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ) [ المائدة 54 ] ففيه إشارة إلى أن [ كل ] من كثر تواضعه مع المؤمنين يكون أعلى مراتب المقربين كما أن من يكون أكثر تكبرًا وتجبرًا يكون في أسفل السافلين ، وقال النووي: ضبطوه بفتح العين وكسرها ، والمشهور الفتح ، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجرؤون عليه لضعف حاله في الدنيا . يقال: تضعفه واستضعفه ، وإما على الكسر فمعناه متواضع متذلل خامل واضع من نفسه ، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء ، كما أن معظم أهل النار القسم الأخير (( لو أقسم على الله ) ) أي في فعل أو ترك (( لأبره ) ) أي لأمضاه على الصدق وجعله بارًا غير حانث في طلبه من الحق . وقال الطيبي: أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرم الله بإبراره لأبره ( ( ألا أخبركم بأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت