النار كل عتل ) ) بضمتين فتشديد أي جاف شديد الخصومة بالباطل . وقيل: الجافي الفظ الغليظ (( جوّاظ ) ) بتشديد الواو أي جموع منوع أو مختال ، وقيل: السمين من التنعم ، وقيل: الفاجر بالجيم ، وقيل: بالخاء (( مستكبر ) ) أي متكبر عن الحق أو على أهله . ( متفق عليه ) . ورواه ابن ماجه عن معاذ ولفظه ( ألا أخبركم عن ملوك الجنة ) رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء بلفظ: ( ألا أخبركم بأهل النار ، كل جعظري جوّاظ مستكبر جماع منوع ، ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل مسكين لو أقسم على الله لأبره ) . ( وفي رواية لمسلم( كل جواظ زنيم متكبر ) ) ، والزنيم: الدعي في النسب الملصق بالقوم وليس منهم تشبيهًا له بالزنمة ، وهي شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقًا بها . ذكره الطيبي ، وهو المناسب للآية الواردة في حق الوليد بن المغيرة وأضرابه ، وأما الحديث فينبغي أن يفسر بالمعنى الأعم ، وهو اللئيم المعروف بلؤمه أو شره على ما في القاموس ، ويمكن أن يكون الزنيم كناية عن هذا الوصف ، فإنه لازمه غالبًا ، وقد ورد في حديث رواه أحمد وغيره عن أبي هريرة ( ولد الزنا شر الثلاثة ) ، وفي رواية ( إذا عمل بعمل أبويه ) ، وأما حديث ( ولد الزنا لا يدخل الجنة فلا أصل له أصلًا ) والله أعلم .
( وعن مسعود قال: قال رسول الله:( لا يدخل النار ) ) أي دخول خلود (( أحد في قلبه مثقال حبة ) ) أي مقدار وزن حبة (( من خردل ) ) ، قيل: إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة (( من إيمان ) ) أي من ثمرته وهي أخلاقه المتعلقة بالباطن أو الظاهر الصادر من نور الإيمان وظهور الإيقان ، فإن حقيقة الإيمان ، وهو التصديق ، ليس قابلًا للزيادة والنقصان . فقول الطيبي فيه إشعار بأن الإيمان قابل للزيادة ، والنقصان صدر من غير شعور بحقيقة الإيقان والإتقان ، فإن الإيمان لا يتجزأ إلا باعتبار تعدد المؤمن به ، ولا شك أن الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به كلًا إيمان نعم ، له شعب كثيرة خارجة عن حقيقته وماهيته كالصلاة والزكاة وسائر أحكام الإسلام الظاهرة ، وكالتواضع والترحم وسائر الأخلاق الباطنة الباهرة ، ومنه الحديث ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ) ، ويدل على ما ذكرناه قوله: ( والحياء شعبة من الإيمان ) ، فإن الإجماع على أنه غير داخل في مفهوم الإيمان ويدل عليه مقابلته بقوله: (( ولا يدخل الجنة ) ) أي مع السابقين (( أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ) ) ،