فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 6013

فإنه لا نزاع أن الكبر المجرد ليس بكفر ، كما أن الكبر عن قبول الحق كفر إجماعًا . نعم ، الكفر قابل للزيادة والنقصان على ما لا يخفى ، ولذا قال تعالى: 16 ( { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) [ البقرة 257 ] أي من أنواع ظلمات الكفر والكفران إلى النور أي نور التوحيد ، والإيمان ، فمعنى الحديث ، أنه لا يدخل الجنة مع الكبر ، بل يصفى منه ومن كل خصلة مذمومة إما بالتعذيب أو بعفو الله ثم يدخل الجنة ) . قال الخطابي: للحديث تأويلان أحدهما أن يراد بالكبر الكفر والشرك ، ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان ، وثانيهما أن الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع من قلبه ما كان في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر وعلى في قلبه ، وقوله: لا يدخل النار يعني دخول تأبيد وتخليد اه . وأراد في المعنى الثاني بالكبر التكبر على الناس . قال الطيبي: الوجه الأوّل من باب المقابلة المعنوية وهو من أنفسها ، فإنه أشار بالإيمان إلى أن الكبر من صفات الكافرين ، فيجب أن يجتنب عنه ، وبالكبر تلميح إلى أن التواضع من سمات المؤمنين ، فينبغي أن يرغب فيه ، وهو الوجه ، لأن القصد الأولى في سياق الكلام ، وإيراده إلى معنى الوصفين للترغيب في أحدهما ، والتنفير عن الآخر لا إلى حكم الموصوفين وإن لزمه تبعًا اه وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق . ( رواه مسلم ) .

( أي عن ابن مسعود ( قال: قال رسول الله:( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: ) هو معاذ بن جبل أو عبد الله بن عمرو بن العاص أو ربيعة بن عامر أقوال (( أن الرجل ) ) أي جنسه ، والمراد به الشخص (( يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا ) ) أي من غير أن يراعي نظر الخلق وما يترتب عليه من الكبر والخيلاء والسمعة والرياء ، وعلامة صدقه أن يحب ذلك أيضًا في الخلاء ثم النعل ما وقيت به القدم ، وهي مؤنثة سماعية . ذكرها ابن الحاجب في رسالته فيما يجب تأنيثه ، وفي المشارق ونعله حسنة ، فالتذكير هنا باعتبار معناها ، وهو ما وقيت به القدم . كذا ذكره بعضهم ، ويمكن أن يقال: التقدير: ونعله ذات حسن أو عدل عن فعلاء إلى فعل للمشاكلة مع قابلية اللفظ أن يقرأ كذلك ، ولعل سبب السؤال ما ذكره الطيبي أنه لما رأى الرجل العادة في المتكبرين ليس الثياب الفاخرة ونحو ذلك سأل ما سأل (( قال: ) ) أي مجيبًا له (( إن الله جميل ) ) أي في ذاته وصفاته وفعاله ، وكل جمال صوري أو جميل معنوي فهو أثر جماله ، فلا جمال ولا جلال ولا كمال إلا له سبحانه (( يحب الجمال ) ) أي ظهوره في مخلوقاته ، ولذلك أظهرهم وجعلهم مظاهره ، ويؤيده حديث ( إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت