فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 6013

وتنظيفه من الوضاءة بمعنى النظافة ، والشرع نقله إلى الفعل المخصوص ، وقد جاء هنا على أصله ، والمراد منه ومن نظائره غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقًا بينه وبين حديث ابن عباس وأم سلمة ونحوهما ، ومنهم من حمله على المعنى الشرعي وزعم أنه منسوخ بحديث ابن عباس ، وإنما يتقرر ذلك لو علم تاريخهما وتقدم الأوّل ، لا يقال: صحبة ابن عباس متأخرة لأن تأخر الصحبة لا يدل على تأخر الرواية إلا إذا كان صحبة المتأخر بعد وفاة المتقدم أو غيبته بخلاف ما لو اجتمعا ، قيل: وقد صرح ابن الصلاح في كتابه بالنسخ حيث قال: ومما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار كذا ذكره الطيبي ، وقال ابن حجر: حمل كلام الشارع على غسل اليدين بعيد وإنما يحمل على المدلولات الشرعية لأنه عليه الصلاة والسلام إنما بعث لبيان الشرعيات والوجه أن النسخ إنما استفيد من قول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار .

( 305 ) ( وعن جابر بن سمرة ) كنيته أبو عبد الله العامري ابن أخت سعد بن أبي وقاص ، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين ، روى عنه جماعة . ( أن رجلًا سأل رسول الله أنتوضأ ) بالنون وفي نسخة بالياء مجهولًا ، وفي نسخة صحيحة ( أتوضأ ) بالمتكلم المفرد مع الإستفهام وغيره ، قال الكازروني: في بعض نسخ المصابيح أيتوضأ ؟ وفي بعضها أنتوضأ ؟ والكل غير متبع رواية مطابقة ، وإنما الرواية أأتوضأ ؟ بهمزتين لكن حذف إحداهما في بعض الروايات . ( من لحوم الغنم ؟ ) أي من أكلها ( قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ) وفي نسخة بحذف إحدى التاءين ( قال: أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل ) وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإبل وهو واجب عند أحمد بن حنبل ، قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلًا ، وعند غيره المراد منه غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم أو منسوخ بحديث جابر ( قال: ) أي الرجل ( أصلي ) بحذف حرف الإستفهام ، وفي نسخة بإثباته ( في مرابض الغنم ؟ ) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء ، وهو موضع ربوض الغنم وهو للغنم بمنزلة الإضطجاع للإنسان والبروك للإبل والجثوم للطير ( قال: نعم ) فلا كراهة للصلاة فيه لأنه لا نفار لها بحيث يشوّش على المصلي الخشوع والحضور ( قال: أصلي في مبارك الإبل ) جمع مبرك بفتح الميم ( قال: لا ) كره الصلاة في مبارك الإبل لما لا يؤمن من نفارها فيلحق المصلي ضرر من صدمة وغيرها فلا يكون له حضور ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت