فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 6013

يكون شابًا أو لا ، ولكون الزنا أقبح منه شرعًا وعرفًا وجب فيه الرجم كما في الآية المنسوخة ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) ، والمراد بالملك الغني ، فإن الفقير قد يكذب لغرض فاسد من منفعة دنيوية ضرورية ، والغني لا يحتاج إليه مطلقًا ، فالكذب منه أقبح ، والمراد بالفقير الذي يتكبر على الفقراء لأن التكبر على المتكبرين من الأغنياء صدقة والأظهر أن المراد به الفقير المتكبر عن الكسب والكد لنفسه وعياله مع القدرة عليه كما هو مشاهد في أهل زماننا ، ولا شك أن هذا التكبر المتضمن للرعونة والرياء والسمعة مع إضرار النفس وارتكاب السؤال وأخذ المال من غير وجه حلال أقبح من تكبر الأغنياء لا سيما إذا كان يتكلف ويتزيا بزي الأكابر كبعض الفقهاء القائلين: ( بأن الحلال ما حل بنا وأن الحرام ما حرمنا ) ، فإن العلل المركبة داء عضال يعجز عنه الحكماء وإن بلغوا مبلغ الكمال . ( رواه مسلم ) ، وفي الجامع بلفظ: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر ) .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: يقول الله تعالى:( الكبرياء ) ) أي الذاتي (( ردائي ) ) أي بمنزلته عندكم (( والعظمة ) ) أي الصفاتي (( إزاري ) ) أي في مرتبته لديكم ، فإن رتبة الصفة دون رتبة الذات ولذا خص التكبير بكونه تحريمة للصلاة في القيام لله تعالى والتعظيم بالركوع المندوب فيه ( سبحان ربي العظيم ) ، ومنه التعظيم لأمر الله ، وحقيقته ترك الاشتغال بما سواه ، فالتركيب نوع من التشبيه البليغ ، والمعنى أنهما مختصان بي اختصاصًا ظاهرًا كنسبة الثوبين إليكم حيث لا يمكن المنازعة في واحدا منهما لأحد عليكم . فإذا عرفتم ذلك وعلمتم ما هنالك (( فمن نازعني واحد منهما ) ) أي من الوصفين بأن تكبر باعتبار ذاته ، أو تعظم من حيثية صفاته وأراد نوعًا من المشاركة معي في نعوت ذاتي وصفاتي (( أدخلته النار ) ) أي نار العذاب وعقاب الحجاب ، فإنه جزاء الكافرين وبئس مثوى المتكبرين . ( وفي رواية( قذفته ) ) أي رميته من غير مبالاة به (( في النار ) ) . هذا مجمل المرام في هذا المقام ، وأما تفصيله ، ففي النهاية الكبرياء والعظمة الملك ؛ وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى ، وهو من الكبر بالكسر ، وهو العظمة . ويقال: كبر بالضم يكبر أي عظم ، فهو كبير اه . وقيل: إن الكبرياء والكبر والعظمة ألفاظ مترادفة متحدة المعنى . ولم يتعرض معظمهم للفرق ، ولا بد من الفرق ، إذ الأصل عدم الترادف ولما يقتضيه المقام من الفرق في مرتبة الجمع ، قال الإمام فخر الدين الرازي: جعل الكبرياء قائمًا . مقام الرداء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت