فهرس الكتاب

الصفحة 4753 من 6013

والعظمة قائمة مقام الإزار ، ومعلوم أن الرداء أرفع درجة من الإزار فوجب أن يكون صفة الكبرياء أرفع حالًا من صفة العظمة ، ثم قال: يشبه أن يكون متكبرًا في ذاته سواء استكبره غيره أم لا ، وسواء عرف هذه الصفة أحد أم لا ، وأما العظمة فهي عبارة عن كونه بحيث يستعظمه غيره ، وإذا كان كذلك كانت الصفة الأولى ذاتية ، والثانية إضافية ، والذاتي أعلى من الإضافي اه . وأطنب الطيبي في توجيه قول الفخر وتوضيحه ، ثم قال: وقد عرفت ما قيل: إن الكبر هو الإعراض عن الحق وتحقير الناس ، فالتواضع هو الإذعان للحق وتوقير الناس ، وهو المعني بقوله: التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله . فالمعنى ( من تكبر على الله وعلى الخلق ابتلاه الله تعالى في الدنيا بالذل والهوان وفي الآخرة بقذفه في أقصى دركات النيران ، ومن تواضع لله مع الخلق رفع الله درجته في الدنيا والآخرة ) . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ، وابن ماجه أيضًا عن ابن عباس ، ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ: ( الكبرياء ردائي ، فمن نازعني ردائي قصمته ) ، ورواه سمويه عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: ( الكبرياء ردائي والعز إزاري ، من نازعني في شيء منهما عذبته ) .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن سلمة بن الأكوع ) صحابي مشهور ( قال: قال رسول الله:( لا يزال الرجل يذهب بنفسه ) ) ، قال المظهر وغيره الباء للتعدية أي يعلي نفسه ويرفعها ويبعدها عن الناس في المرتبة ، ويعتقدها عظيمة القدر ، أو للمصاحبة أي يرافق نفسه في ذهابها إلى الكبر ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل الخليل حتى تصير متكبرة ؛ وفي أساس البلاغة يقال: ذهب به مر به مع نفسه قلت: ومن قبيل الأول قوله تعالى: 16 ( { ذهب الله بنورهم } ) [ البقرة 17 ] أي أذهب نورهم . وخلاصة المعنى أنه لا يزال يذهبها عن درجتها ومرتبتها إلى مرتبة أعلى وهكذا (( حتى يكتب ) ) أي اسمه أو يثبت رسمه (( في الجبارين ) ) أي في ديوان الظالمين والمتكبرين أو معهم في أسفل السافلين (( فيصيبه ) ) بالنصب ، وقيل: بالرفع أي فينال الرجل من بليات الدنيا وعقوبات العقبى (( ما أصابهم ) ) أي الجبارين كفرعون وهامان وقارون . ( رواه الترمذي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت