فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 6013

( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله:( لتؤدن ) بفتح الدال المشددة ، وفي بعض النسخ ، بضمها فقوله: (( الحقوق ) ) بالرفع على الأوّل وبالنصب على الثاني (( إلى أهلها يوم القيامة ) ) ، وجزم شارح . وقال: هو بفتح الدال على بناء المجهول ، والحقوق أقيم مقام فاعله . وقال ابن الملك: اللام فيه جواب قسم مقدر ، والدال فيه مضمومة ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به ، والحقوق مفعوله ، وقيل: الدال فيه مفتوحة على بناء المجهول ، والحقوق نائب الفاعل لكن هذا غير مستقيم لأنه لو كان كذلك لظهر الياء وقال: لتؤدين اه . وأراد أنه حينئذ صيغة الواحدة فيكون حكمه حكم اخشين واغزون وارمين برد اللامات وفتحها على طبق التثنية كما تقول: اخشيا وارميا واغزوا على ما حقق في محله . قال التوربشتي: هو على بناء المجهول ، والحقوق مرفوع ، هذه هي الرواية المعتد بها ، ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به ، والصحيح ما قدمناه اه . والظاهر أنه أراد صحة الرواية ، وإلا فقد تقدم صحة الدراية باعتبار الصيغة التصريفية ، ويؤيد كلام الشيخ ضبط الكلمة بفتح الدال في أصل السيد وسائر الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ، ولعل وجهه أنه عومل معاملة الفعل الصحيح حيث يقال في المفرد المجهول: ( ليضربن ) بفتح الموحدة ، وقد غفل الطيبي عن هذا المبنى وذهب إلى رعاية المعنى حيث قال: إن كان الرد لأجل الرواية فلا مقال ، وإن كان بحسب الدراية فإن باب التغليب واسع ، فيكون قد غلب العقلاء على غيرهم وجعل قوله: (( حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) ) غاية بحسب التغليب كما في قوله تعالى: 16 ( { جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه } ) [ الشورى 11 ] فالضمير في يذرؤكم راجع إلى الأناسي والأنعام على التغليب اه ، والمعنى يكثركم من الذرء ، وهو البث ، وقوله: فيه أي في هذا التدبير ، وهو جعل الناس والأنعام أزواجًا يكون بينهم توالد ، فإنه كان كالمنبع للبث والتكثير . ذكره البيضاوي وجعل في للظرفية المعنوية ، وشبه التدبير بالمنبع ، وفي الإتقان أن في بمعنى الباء أي بسببه ، وهو ظاهر جدًا ، وهذا إذا أريد بالجلحاء والقرناء الشاتان المعروفتان ، وأما إذا أريد بالجلحاء الفقير أو المظلوم ، وبالقرناء الغني أو الظالم على ما قيل ، فلا يحتاج إلى ارتكاب التغليب والأمر قريب ، ثم الجلحاء بجيم فلام فحاء مهملة ، قال النووي: الجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن لها ، والقرناء ضدها ؛ وهذا تصريح . بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها كما يعاد أهل التكليف من الآدميين والأطفال والمجانين ، ومن لم تبلغه دعوة ، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة ، قال تعالى جل جلاله ولا إله غيره 16 ( { وإذا الوحوش حشرت } ) [ التكوير 5 ] وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره مشرع ، ولا عقل وجب حمله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت