فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 6013

ظاهره قالوا: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب ، وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس من قصاص التكليف ، بل هو قصاص مقابلة اه . وفي كونه قصاص مقابلة نظر لا يخفى من أن قصاص المقابلة نحن مكلفون به أيضًا ، قال ابن الملك: أي لو نطح شاة قرناء شاة جلحاء في الدنيا فإذا كان يوم القيامة يؤخذ القرن من القرناء ويعطي الجلحاء حتى تقتص لنفسها من الشاة القرناء ، فإن قيل: الشاة غير مكلفة فكيف يقتص منها قلنا: إن الله تعالى فعال لما يريد ولا يسأل عما يفعل ، والغرض منه إعلام العباد بأن الحقوق لا تضيع بل يقتص حق المظلوم من الظالم اه ، وهو وجه حسن وتوجيه مستحسن إلا أن التعبير عن الحكمة بالغرض وقع في غير موضعه ، وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة المكلفين ، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف والقوي والضعيف . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع بزيادة ( تنطحها ) رواه أحمد ومسلم والبخاري في الأدب والترمذي ( وذكر حديث جابر:( اتقوا الظلم ) ) ، تمامه ، ( فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) . ( في باب الإنفاق ) أي من كتاب الزكاة ، وهذا من المؤلف إن كان عن تكرار أسقطه فهو اعتذار حسن ، وأما إن كان من باب تحويل الحديث إلى باب أنسب منه فهو اعتراض لكن في غير المحل ، فتأمل .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن حذيفة قال: قال رسول الله:( لا تكونوا إمعة ) ) بكسر الهمزة وتشديد الميم والهاء للمبالغة ، وهمزته أصلية ، ولا يستعمل ذلك في النساء ، فلا يقال: ( امرأة إمعة ) ، كذا في النهاية وقال صاحب الفائق: هو الذي يتابع كل ناعق ويقول لكل أحد: ( أنا معك ) لأنه لا رأي له يرجع إليه ، ووزنه فعلة كديمة ، ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنه ليس في الصفات أفعلة ، وهي في الأسماء أيضًا قليلة ، ومعناه المقلد الذي يجعل دينه تابعًا لدين غيره بلا روية ولا تحصيل برهان اه ، كلامه . وفيه إشعارًا بالنهي عن التقليد المجرد حتى في الأخلاق فضلًا عن الاعتقادات والعبادات ، الأظهر أن الكلمة غير موضوعة لصفة أو اسم ، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت