موضوعة مركبة من الكلمتين المعبر عنهما ( بأنا معك ) ، ونظيرها البسملة والحيعلة ) ونحوهما . وفي القاموس الإمع كهلع وهلعة ويفتحان الرجل يتابع كل واحد على رأيه لا يثبت على شيء ، ومتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى ، والمحقب الناس دينه والمتردد في غير صنعة ، ومن يقول: ( أنا مع الناس ) ولا يقال: ( امرأة إمعة ) ، أو قد يقال: وتأمع واستأمع صار إمعة . وقال شارح: الإمع والإمعة عند أهل اللغة الرجل الذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد ، والمراد هنا من يكون مع ما يوافق هواه ويلائم أرب نفسه وما يتمناه ؛ وقيل: المراد هنا الذي يقول: ( أنا أكون مع الناس كما يكونون معي إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ) قلت: وهذا المعنى هو المتعين كما يدل عليه قوله: (( يقولون: ) ) الظاهر أن الأمعة يستوي فيه المفرد وغيره ، أو المعنى أن الموصوفين بهذا الوصف يقولون (( إن أحسن الناس ) ) أي إلينا أو إلى غيرنا (( أحسنا ) ) أي جزاء أو تبعًا لهم (( وإن ظلموا ) ) أي ظلمونا أو ظلموا غيرنا فكذلك (( نحن ظلمنا ) ) على وفق أعمالهم . قال الطيبي: قوله: يقولون الخ بيان وتفسير للإمعة لأن معنى قوله: ( إن أحسن الناس وإن ظلموا أنا مقلد الناس في إحسانهم وظلمهم ومقتفي أثرهم ) ، (( ولكن وطنوا أنفسكم ) ) أمر من التوطين ، وهو العزم والجزم على الفعل أي عزموا أنفسكم على (( إن أحسن الناس أن تحسنوا ) ) أي فعليكم أن تحسنوا (( وإن أساؤوا فلا تظلموا ) ) ، قال في أساس البلاغة: أوطن الأرض ووطنها واستوطنها ، ومن المجاز وطنت نفسي على كذا فتوطنت . قال: %(
ولا خير فيمن لا يوطن نفسه %
على نائبات الدهر حين تنوب )%
ومعنى الحديث ، ( أوجبوا على أنفسكم الإحسان بأن تجعلوها وطنًا للإحسان ) . قال الطيبي: فعلى هذا ( أن تحسنوا ) متعلق بقوله: ( وطنوا ) ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ( أن تحسنوا ) ، والتقدير: ( وطنوا أنفسكم على الإحسان إن أحسن الناس فأحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا ) ، لأن عدم الظلم إحسان . ( رواه الترمذي ) .
( وعن معاوية ) أي ابن أبي سفيان صحابيان مشهوران (( أنه كتب إلى عائشة ) ) أي أم المؤمنين (( أن اكتبي ) ) أن مصدرية أو مفسرة لما في الكتابة من معنى القول (( إلى ) ) أي مرسلًا أو موصولًا حال أو متعلق بقوله: (( كتابًا توصيني فيه ) ) أي في ذلك الكتاب من كل باب (( ولا تكثري ) ) أي بالإطناب ، بل أو جزي بكلام جامع يكون فصل الخطاب لأنها من أهل بيت من أوتي جوامع الحكم وبدائع الكلم (( فكتبت: سلام عليك ) ) ، واقتصرت على غنيمة السلامة