خوف السآمة (( أما بعد ) ) أي بعد السلام ، أو ما بعد ما سبق من الكلام (( فإني سمعت رسول الله يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس ) ) أي من طلب رضاه في شيء يسخط الناس عليه بسببه (( كفاه الله مؤنة الناس ) ) أي مؤنة شرهم من الظلم عليه والإساءة إليه (( ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله ) ) بتخفيف الكاف أي خلاه وترك نصره ودفعه ( إلى الناس ) وهذا وصية جامعة لجميع الناس قال المظهر يعني إذا عرض له أمر في فعله رضا الله وغضب الناس أو عكسه فإن فعل الأوّل رضي الله عنه ودفع عنه شر الناس وإن فعل الثاني وكله إلى الناس يعني سلط الناس عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه ولم يدفع عنه شرهم في النهاية وكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه ( والسلام عليك ) فالأوّل بمنزلة سلام الملاقاة والثاني في مركبة الموادعة أو كأنها قالت السلام عليك أوّلًا وآخرًا أو في الدنيا والآخرة وفي تكرار السلام إشارة خفية إلى تأكيد طلب السلامة وترك ما يؤدي إلى الملامة ( رواه الترمذي ) .
( عن ابن مسعود قال لما نزلت ) بالتأنيث لكون ما بعده من فاعله آية والتقدير لما نزلت آية: ( 16( { الذين آمنوا ولم يلبسوا } ) ) بكسر الموحدة أي لم يخلطوا ( 16( { إيمانهم بظلم } ) ) تمامه ( 16( { أولئك لهم الأمن } ) ) أي في الآخرة 16 ( { وهم مهتدون } ) [ الأنعام 82 ] أي في الدنيا ( شق ذلك ) أي صعب ذلك الكلام أو الحكم ( على أصحاب رسول الله ) أي ظنًا منهم أن المراد بالظلم مطلق المعاصي كما يتبادر إلى الفهم لا سيما من التنكير الذي يفيد العموم ( وقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ) أي ظلمًا قاصرًا أو متعديًا مع أن الثاني أيضًا يرجع إلى ظلم النفس لقوله تعالى: 16 ( { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } ) ( فقال رسول الله ليس ذاك ) أي ليس معناه كما فهمتم ( إنما هو ) أي الظلم ( الشرك ) ففي التنكير إشارة إلى أن المراد