أي نوع من الكفر أو أريد به التعظيم أي بظلم عظيم كما يدل عليه قوله: ( ألم تسمعوا قول لقمان لابنه ) أي وهو مؤمن ( 16( { يا بني } ) ) بفتح الياء وكسرها ( 16( { لا تشرك بالله } ) ) أي لا تخلط الإشراك بالإيمان بالله وسائر ما يجب الإيمان به ( 16( { إن الشرك لظلم عظيم } ) ) استئناف تعليل أي فإنه يبطل الإيمان ويستأصله ولا يجتمع معه أصلًا فضلًا عن غيره من الأعمال قال تعالى: 16 ( { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } ) بخلاف سائر المعاصي فإنه لا ينافي الإيمان على مذهب الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة وسائر المبتدعة فالصحابة رضي الله تعالى عنهم فهموا خلط المعصية بالإيمان لأن الشرك لا يتصوّر خلطه به فأجاب بأن خلطه ممكن بأن يؤمن بالله ويشرك في عبادته غيره فيكون إيمانًا لغويًا لا شرعيًا إلا فالإيمان بالله إنما يكون معتبرًا إذا اشتمل على إثبات صفات الكمال له وتنزيهه عن نعوت النقص وإلا فيلزم أن يكون جميع الكفار مؤمنين بالله حقيقة قال تعالى 16 ( { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ) ولكن الله تعالى لم يرض بالإشراك الصوري أيضًا كما ورد في الحديث القدسي أنا أغني الشركاء عن الشرك وإذا تأملت ظهر لك أنه لا يتصوّر وجود الشرك الحقيقي بالله سبحانه إذ الممكن بجنب واجب الوجود كالمعدوم ( وفي رواية ليس هو ) أي الأمر أو الظلم أو الحكم ( كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه ) أي الخ قال الطيبي فهم من معنى اللبس أن المراد من الظلم المعصية لأن لفظ اللبس يأبى أن يراد به الشرك فالمعنى لم يلخطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم كذا في الكشاف وقول رسول الله ليس ذلك معناه ليس كما تعتقدون أن اللبس يقتضي الخلط ولا يتصوّر خلط الشرك بالإيمان بل هو واقع لمن يؤمن بالله ويشرك في عبادته غيره وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ) قال: الحسن هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان به وقيل النفاق ليس الإيمان الظاهر بالكفر الباطن وفي الآية لشاهد على أن المراد بالظلم فيها الشرك ومن أراد زيادة اطلاع عليه فلينظر في فتوح الغيب ( متفق عليه ) .
( وعن أبي أمامة ) أي الباهلي ( أن رسول الله قال: من شر الناس ) وفي الجامع بزيادة أن للتأكيد ( منزلة ) أي عند الله كما في نسخة ( يوم القيامة ) قيد به لظهور الأمر فيه ( عبدًا ذهب آخرته ) أي ضيعها ( بدنيا غيره رواه ابن ماجه ) وكذا الطبراني .