فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 6013

( وعن عائشة قالت: قال رسول الله: الدواوين ) أي صحائف الأعمال ( ثلاثة: ) أي ثلاثة أنواع من الدواوين وفي المغرب الديوان الجريدة من دون الكتب إذا جمعها لأنها قطع من القراريس مجموعة ( ديوان لا يغفر الله ) أي لا يغفره ولا يعفو عنه ألبتة ( إلإشراك بالله ) والمراد منه الكفر بأنواعه ( يقول الله: 16( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) ) أي بلا توبة أو لا يغفر إلا شرك به يوم القيامة ( وديوان لا يتركه الله ) أي بلا محاسبة ولا مطالبة لا محالة ( ظلم العباد فيما بينهم حتى يقص ) متعلق بلا يتركه وفي نسخة صحيحة حتى يقتص ( بعضهم من بعض ) أي بتفضل الله على بعضهم بإرضاء خصومهم فإنه بمنزلة الاقتصاص قائم مقام الدية في الدنيا ( وديوان لا يعبأ الله ) بفتح الموحدة وضم الهمزة أي لا يبالي ( به ) ولا يرى موزنًا من العبء وهو الثقل ( ظلم العباد فيما بينهم وبين الله ) وهذا يتعلق به حق الله أيضًا لأنه لا يوجد حق عبد إلا ويتعلق به حق الله أيضًا فحقوق العباد مركبة من الجهتين والجهة المتعلقة بالعبد مقدمة على الأخرى لفقر العبد واستغنائه سبحانه ( فذاك ) بالألف دون اللام في الأصول المعتمدة والمراد به الإشارة إلى القريب من حق العبد ( إلى الله ) أي مفوّض إلى مشيئته ( إن شاء عذبه ) أي بقدر ذنبه أو بأقل منه ( وإن شاء تجاوز عنه ) أي غفره مجانًا وبتقدير أنا هذا يندفع ما يرد فيه من الإشكال حيث ظاهر الحديث من التقسيم قد ينافيه آية 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] قال الطيبي وإنما قال في القرينة الأولى لا يغفر ليدل على أن الشرك لا يغفر أصلًا وفي الثانية لا يترك فيؤذن بأن حق الغير لا يهمل قطعًا أما بأن يقتص من خصمه أو يرضيه الله تعالى وفي الثالثة لا يعبأ ليشعر بأن حق الله تعالى على المساهلة فيترك حقه كرمًا ولطفًا .

( وعن علي [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله:( إياك ودعوة المظلوم ) ) أي ولو ذميًا ( فإنما يسأل الله حقه ) أي سؤال محاسبة ومطالبة ( وإن الله لا يمنع ذا حق حقه ) أي بل يعطي كل ذي حق حقه فإن قوله: ( حق وعده صدق وفعله عدل ثم بعده فضل ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت