فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا يتمكن من إزالته إلا هو ، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر . قالوا: ولا يسقط عن المكلف لظنه أن لا يفيد ، بل يجب عليه فعله . { فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . وما على الرسول إلا البلاغ المبين . ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به مجتنبًا ما ينهى عنه ، بل يجب عليه مطلقًا لأن الواجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإِخلال بالآخر . قالوا: ولا يختص ذلك بأصحاب الولايات بل هو ثابت على آحاد المسلمين ، فإن السلف الصالح كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل به . ثم إنه إنما يأمر وينهي من كان عالمًا بما يأمر به وينهي عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء . فإن كان من الواجبات الظاهرة أو المحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزكاة والزنا والخمر ونحوهما فكل المسلمين عالم بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه لأن إنكاره على ذلك للعلماء . ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه الأئمة ، وأما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب . وينبغي للآمر والناهي أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب ، فقد قال الإِمام الشافعي: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . قال القاضي عياض رحمه الله: إن هذا الباب باب عظيم في الدين به قوام الأمر وملاكه ، فإذا فسد عم العقاب الصالح والظالم ، قال تعالى: 16 ( { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والأربعة .
( 5138 ) ( وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله: مثل المداهن ) أي المداهن المتساهل ( في حدود الله ) أي ترك القيام لإقامتها أو بالنهي عن ارتكاب المعاصي التي توجب الحدود . ولعل التخصيص للإعتناء بها ، أو لأن ضررها قد يتعدى إلى غير فاعلها . ويمكن أن يراد بالحدود مطلق المعاصي ، فذكر الحدود لتغليب الأقوى أو لأن حد كل معصية معروف مقرر . ( والواقع فيها ) أي ومثل الفاعل للمناهي . وفي التعبير بالواقع فيها إشارة إلى أنه بسبب المعصية ، كأنه طارح من علو منزلته في هوى بئر عميق ومكان سحيق . ( مثل قوم ) بالرفع ، أي كمثل جمع مجتمع من الصالحين وغيرهم ( استهموا سفينة ) أي اقتسموا محالها ومنازلها بالقرعة . وهذا قيد اتفاقي ، وإنما يتصوّر في جمع خاص ملكوها بالشركة المتساوية ، وإلا فقد يكون الاقتسام بحسب أمر صاحب السفينة على مقتضى الإِجارة وغيرها . وقال بعضهم: فيه