* فدارهم ما دمت في دارهم *
وحاصل المعنى تحمل الأذى من الخلق رضًا بما قضى له الحق . ومجمله أن المداهنة إنما تكون في الباطل مع الأعداء ، والمداراة في أمر حق مع الأحباء . قال الأشرف: شبه النبي المداهن في حدود الله بالذي في أعلى السفينة وشبه الواقع في تلك الحدود بالذي في أسفلها ، وشبه إنهماكه في تلك الحدود وعدم تركه إياها بنقره أسفل السفينة . وعبر عن نهي الناهي الواقع في تلك الحدود بالأخذ على يديه وبمنعه إياه عن النقر ، وعبر عن فائدة ذلك المنع بنجاة الناهي والمنهي ، وعبر عن عدم نهي النهاة بالترك ، وعبر عن الذنب الخاص للمداهنين الذين ما نهوا الواقع في حدود الله بإهلاكهم إياه وأنفسهم . وكأن السفينة عبارة عن الإِسلام المحيط بالفريقين ؛ وإنما جمع فرقة النهاة إرشادًا إلى أن المسلمين لا بد وأن يتعاونوا على أمثال هذا النهي ، أو إلى أن من يصدر عنه هذا النهي فهو كالجمع قال تعالى: 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) [ النحل 120 ] . وأفرد الواقع في حدود الله لأدائه إلى ضد الكمال . ( رواه البخاري ) .
( 5139 ) ( وعن أسامة بن زيد ) صحابيان جليلان ( قال: قال رسول الله: يجاء ) أي يؤتى ( بالرجل ) أي المقصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق ) أي تخرج سريعًا ( أقتابه ) أي أمعاؤه ( فيطحن ) بصيغة الفاعل على الصحيح أي يدور ( فيها ) أي في أقتابه وأقصابه ( كطحن الحمار برحاه ) أي كدورانه حول رحاه . قال الطيبي رحمه الله: قوله: فيطحن فيها هو على بناء الفاعل ، والضمير للرجل وفي فيها للأمعاء . وفي بعض نسخ المصابيح هو على بناء المفعول ، وهو خطأ لما ورد في رواية أخرى: ( فيدور كما يدور الحمار برحاة ) . قال المظهر: أي يدور ويتردد في أقتابه ، يعني يدور حول أقتابه ويضربها برجله . ويمكن أن يكون المعنى: فيدور في النار وما حولها كما يدور الحمار برحاه أي في رحاه . ( فيجتمع أهل النار عليه ) أي من الفسقة ( فيقولون: أي فلان ) كناية عن اسمه ووصفه بالعلم أو المشيخة ( ما شأنك ) أي حالك الغريب ومآلك العجيب ( أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال: كنت آمركم ) بصيغة المتكلم ( بالمعروف ولا آتيه ) أي لا أفعله ( وأنهاكم عن المنكر وآتيه . متفق عليه ) .