حديث أنس ما قدمناه فليس فيه طرف منه ، وإن أراد بقوله: ومسلم المتفق عليه من حديث ابن عباس حيث ذكر المضمضة فيه فليس هذا من اصطلاح المحدثين ، وإن كان غير ذلك فيحتاج إلى بيان ليكون حجة على المؤلف في تقصير تتبعه .
( 310 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( لا وضوء ) أي واجب ( إلا من صوت ) أي إلا من سماع صوت ( أو ريح ) ) أي وجدان رائحة ريح خرج منه ، قال الطيبي: نفى جنس أسباب التوضوء واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة ، ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل ؛ فالمراد نفي جنس الشك وإثبات اليقين ، أي لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو رائحة الريح ( رواه أحمد والترمذي ) وقال: حسن صحيح ورواه ابن ماجه أيضًا نقله ميرك .
( 311 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال: سألت النبي ) أي بواسطة المقداد كما تقدم ( عن المذي ) وفي نسخة من ( المذي ) أي حكمه ، قال ميرك: المذي بفتح الميم وسكون الذال وكسرهما معا هو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل . ا ه . وفي القاموس: المذي والمذي كفني ، والمذي ساكنة الياء ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل . ا ه . والأصح من النسخ هو الأول ، والثالث غير موجود . ( فقال:( من المذي الوضوء ) أي واجب ( ومن المني الغسل ) ) وهذا من زيادة الإفادة ونوع من جواب أسلوب الحكيم على حد ( أنتوضأ بماء البحر ؟ فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ، وقال ابن حجر: ويجمع بين هذا وما مر أنه أمر المقداد أن يسأل له بأن ذلك في السؤال عن خصوص نفسه وكثرة إمذائه ، والحياء من هذا الخصوص واضح فاستناب فيه ، وهذا عن مطلق حكم المذي وهذا لا حياء في السؤال عنه