فهرس الكتاب

الصفحة 4806 من 6013

أي صغير الأذن أو عديمها أو مقطوعها . ( ميت قال: أيكم يحب أنَّ هذا له بدرهم ) أي مثلًا ( فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء ) أي بشيء مّا مما يطلق عليه اسم الشيء من تراب وغيره . والمراد أنا لا نحبه بلا شيء أيضًا . ( قال: فوالله للدنيا ) أي لجميع أنواع لذاتها ( أهون ) أي أسهل وأحقر وأذل ( على الله ) أي عنده تعالى ( من هذا ) أي من هوان هذا الجدي ( عليكم ) ويؤيده ما سيأتي: إن الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء . والمقصود منه التزهيد في الدنيا والترغيب في العقبى ، فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة على ما رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا . كما أن ترك الدنيا رأس كل عبادة . والسبب في ذلك أن محب الدنيا ولو اشتغل بأمور الدين تكون أعماله مدخولة بأغراض فاسدة ، وتارك الدنيا ولو اشتغل بأمر دنيوي يكون له مطمح أخروي ولذا قال بعض العارفي من أرباب اليقين: من أحب الدنيا لم يقدر على هدايته جميع المرشدين ، ومن ترك الدنيا لم يقدر على ضلالته جميع المفسدين . ( رواه مسلم ) .

( 5158 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) أي كالسجن للمؤمن في جنب ما أعد له في الآخرة من الثواب والنعيم المقيم ، وكالجنة للكافر في جنب ما أعد له في الآخرة من العقوبة والعذاب الأليم . وقيل: إن المؤمن عرض نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد فكأنه في السجن ، والكافر فرّجها بالشهوات فهي له كالجنة ، كذا ذكر في الفائق . ويؤيد القول الأخير ما قاله فضيل بن عياض: من ترك لذات الدنيا وشهواتها فهو في سجن ، فأما الذي لا يترك لذاتها وتمتعاتها فأي سجن عليه . وأقول: الظاهر أن مراتب السجن ومنازله مختلفة باختلاف أحوال أهله مع أنه لا يخلو أحد من ضيق التكاليف الشرعية من ارتكاب الواجبات الفعلية واجتناب الأمور المنهية ، وكذا من مشقات الأحوال الكونية من البرد والحر في الصيف والشتاء والبلاء والغلاء وموت الأحباء وغلبة الأعداء وأمثال ذلك من ابتداء خلق النطفة وأطوارها في مشيمة البطن إلى الظهور في المهد والبطون في اللحد وما بينهما من أنواع الكد والكبد . ولذا قال تعالى: 16 ( { لقد خلقنا الإِنسان في كبد } ) [ البلد 4 ] . أي لا يزال في تعب عظيم مبدؤه ظلمة الرحم ومضيقه ومنتهاه الموت وما بعده إلى أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت